" . . . ولقد كنا وأبوك معنا وفي حياة نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا
وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر له
دعوته وأبلج حجته قبضه إليه ، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه على
ذلك اتفقا واتسقا ثم دعوا إلى أنفسهم . . . فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله ،
وإن يك جورا فأبوك أسسه ، ونحن شركاؤه ، وبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، ولولا
ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك
فاحتذينا بمثاله ، واقتدينا بفعاله " ( 1 ) .
هذا كله في زمن الخليفتين أبي بكر وعمر ، وأما في زمان عثمان بن عفان فصار
استخفافه بوصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشد وآكد حتى أن عثمان جاهر بأن عليا ( عليه السلام ) ليس
بأفضل من مروان بن الحكم ( 2 ) وأحضره في يوم شديد الحر ، وضربه ضربا شديدا
بعصا ( 3 ) ونقل في المطالب العالية 2 : 226 / 2085 : أن عثمان نهى عن العمرة في
أشهر الحج أو عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فأهل بها علي مكانه يقول عن السنة ،
فنزل عثمان عن المنبر فأخذ شيئا يمشي به إلى علي ، فقام طلحة والزبير فانتزعاه منه
فمشى إلى علي يكاد أن ينخس عينه بإصبعه يقول له : إنك لضال مضل ولا يرد علي
عليه شيئا " .
وقال عثمان لعلي ( عليه السلام ) : أنت أحق بالنفي من عمار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع مروج الذهب 3 : 12 وصفين نصر : 119 وشرح ابن أبي الحديد 1 : 283 ط مصر و 3 : 190 ط
بيروت وجمهرة رسائل العرب 1 : 549 والبحار 8 : 603 و 604 الطبعة الحجرية ( عن الاحتجاج
للطبرسي رحمه الله تعالى والاختصاص للمفيد رحمه الله تعالى وصفين نصر ) وراجع المسترشد
للطبري : 509 .
( 2 ) البحار 31 : 183 و 450 وراجع الغدير 8 : 294 و 297 - 299 و 302 و 306 و 323 .
( 3 ) وراجع الموفقيات : 612 وابن أبي الحديد 9 : 16 والبحار 31 : 452 .
( 4 ) راجع الغدير 9 : 61 .