فقال : ائذنوا له عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم وقليل ما
هم ، يترفهون في الدنيا ويضعون في الآخرة ، ذووا مكر وخديعة يعطون في الدنيا ،
وماله في الآخرة من خلاق " قال : " ولعنته في الحكم وابنه لا تضرهما لأنه ( صلى الله عليه وسلم )
تدارك ذلك بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) مما يبينه في الحديث الآخر : " إنه بشر يغضب كما يغضب
البشر ، وإنه سأل ربه أن من سبه أو لعنه أو دعا عليه أن يكون ذلك رحمة وزكاة
وكفارة وطهارة " .
ولأجل ذلك نرى ان المجرمين والآثمين ومرتكبي المعاصي عندهم عدول
يروون عنهم الأحاديث ويثقون بهم .
قال العلامة العسكري دام ظله في كتابه القيم معالم المدرستين 1 : 14 في
بيان تدبر معاوية على إطفاء نور النبوة والولاية : " لهذا كله جد معاوية في إطفاء
نورهم - يعني أهل البيت ( عليهم السلام ) - عامة وخاصة ذكر الرسول وابن عمه فقدر لهذا
ودبر ما يلي :
أ - رفع ذكر الخليفتين : أبي بكر وعمر وألحق أخيرا ابن عمه عثمان ثالث
الخلفاء .
ب - العمل سرا لتحطيم شخصية الرسول في نفوس المسلمين ، وجهارا
لتحطيم شخصية ابن عمه ، وللوصول إلى هذين الهدفين دفع قوما من الصحابة
والتابعين ليضعوا أحاديث فيما يرفع ذكر الخلفاء ، ويضع من كرامة الرسول وابن
عمه ، وصرف حوله وطوله في إنجاح هذا التدبير ، وكتم أنفاس من خالفه في ذلك
من أولياء علي وأهل بيته ، وقتلهم شر قتلة صلبا على جذوع النخل وتمثيلا بهم
ودفنهم ، فنجح فيما دبر نجاحا منقطع النظير حين انتشر بين الأمة على إثر ذلك
أحاديث تروى عن رسول الله أنه قال في مناجاته لربه : إني بشر أغضب كما يغضب
البشر ، فأيما مؤمن لعنته أو سببته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم
مكاتيب الرسول — صفحة 589
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٨٩