في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما يعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله
عز وجل ولأهل بيت نبيه " ( 1 ) وقال : " دع عنك قريشا وخلهم وتركاضهم في
الضلال وتجوالهم في الشقاق ألا إن العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم
إجماعهم على حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . اللهم فأجز قريشا عني الجوازي ، فقد قطعت
رحمي وتظاهرت علي ودفعتني عن حقي وسلبتني سلطان ابن أمي " ( 2 ) .
وبالجملة نستفيد من هذه الطائفة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان عالما بأن في الذين
آمنوا ظاهرا واستسلموا قوما مخالفين ومنابذين ومعارضين لفضائل أهل
البيت ( عليهم السلام ) وولايتهم فحذر أصحابه من الفتنة ، وأخبر أهل بيته ( عليهم السلام ) بما سيبتلون
من ناحية هؤلاء المعارضين ، وأخبر عليا ( عليه السلام ) بما سيناله من الشدائد من أجل
ضغائن هؤلاء وأحقادهم ، وأن الولاية سوف تغصب والدين سوف يحرف ، وأخبر
المسلمين بأن المعارضين هم قريش وهم الذين يهلكون أنفسهم ويهلكون
الآخرين وهم الضالون المضلون ، وأخبر بأن العلامة في الإيمان والكفر هي حب
علي ( عليه السلام ) وبغض علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) وأن العلاج هو انعزال الناس عن قريش وعدم
أتباعهم .
وقد مر عن عمر بن الخطاب : أن المعارضين المخالفين في ولاية علي ( عليه السلام ) هم
قريش فقط ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار 28 : 210 .
( 2 ) راجع ابن أبي الحديد 2 : 119 والبحار 29 : 479 - 629 .
( 3 ) راجع مواقف الشيعة 1 : 147 " إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة " و : 148 : " إنا خفناه
على اثنتين " و " إن أول من ؟ عن هذا الأمر أبو بكر ، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة "
و : 150 " لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمره ذرو من القول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ولقد كان يربع
في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت ذلك اشفاقا وحيطة على الإسلام لا ورب
البينة لا تجتمع عليه قريش أبدا " و : 151 " ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه " و : 151 " كرهت
قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فيجحفوا جحفا فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت
فأصابت " و 2 : 237 : " إن قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبوا في السماء شمخا
وبذخا " و : 364 " فما منع قومكم منكم قلت : لا أدري قال : لكني أدري يكرهون ولايتكم لهم . . . "
و 305 " أظن القوم استصغروا صاحبكم " وراجع 4 : 4 و 396 : " ولولا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر
من أحد سواه قلت : ما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : كثرة دعابته وبغض قريش له وصغر سنه " .