قال عمر لابن عباس : " كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتحججوا
على الناس بحجج فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت وأصابت " ( 1 ) و " قام
( صلى الله عليه وآله ) خطيبا فأشار إلى مسكن عائشة فقال : ههنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن
الشيطان " ( 2 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أول الناس هلاكا قريش " ( 3 ) .
هذه الأحاديث والآثار تفيد تحذير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الصحابة الكرام عن عمل
يوجب الارتداد والرجوع إلى القهقرى والرجوع إلى الجاهلية والخروج عن الدين
كما قال سبحانه وتعالى تخويفا وتحذيرا للمسلمين والصحابة الكرام في غزوة بدر :
* ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب ) * ( 4 )
وقال تعالى : * ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم
على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) * ( 5 ) .
ويعين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآله بهذه الأحاديث رؤوس الفتنة الذين يحرفون
الكلم عن مواضعه ويخالفون أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويعارضونه وينابذونه .
ويؤيد ذلك ما نقلناه عن عمر بن الخطاب ، وما ورد أن قريشا كانت تبغض
بني هاشم ، وشكى ذلك العباس بن عبد المطلب رحمه الله تعالى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في أحاديث كثيرة بألفاظ متفاوتة ومتقاربة : قال المطلب بن ربيعة : " كنت جالسا
هامش
( 1 ) المسترشد : 684 وراجع مواقف الشيعة 1 : 147 عن ابن أبي الحديد 1 : 189 والبحار 8 الطبعة
الحجرية : 292 و 148 عن ابن أبي الحديد 2 : 58 و 152 عن ابن أبي الحديد 12 : 52 - 54 والايضاح
للفضل : 154 و 155 و 169 عن ابن أبي الحديد 12 : 80 والبحار 8 : 209 .
( 2 ) البخاري 4 : 100 وكتاب السبعة من السلف عن البخاري ومسند أحمد 2 : 23 و 26 .
( 3 ) الصواعق : 181 و 239 .
( 4 ) الأنفال : 25 .
( 5 ) آل عمران : 144 .