عن ابن عباس في حديث طويل - يذكر أمر صفية بنت عبد المطلب وما قال
له عمر - قال : " ثم خرجت من عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمررت على نفر من قريش فإذا
هم يتفاخرون ويذكرون أمر الجاهلية فقلت : منا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : إن الشجرة
لتنبت في الكبا قال : فمررت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبرته فقال : يا بلال هجر بالصلاة ،
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس من أنا ؟ قالوا : أنت رسول الله قال :
انسبوني قالوا : أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال : أجل أنا محمد بن عبد الله
وأنا رسول الله ، فما بال أقوام يبتذلون أصلي ؟ فوالله لأنا أفضلهم أصلا وخيرهم
موضعا فلما سمعت الأنصار بذلك قالت : قوموا فخذوا السلاح ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
قد أغضب ، قال : فأخذوا السلاح ، ثم أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا ترى منهم إلا الحدق حتى
أحاطوا بالناس ، فجعلوهم في مثل الحرة حتى تضايقت بهم أبواب المساجد
والسكك ثم قاموا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : يا رسول الله لا تأمرنا بأحد إلا
أبرنا عترته ، فلما رأى النفر من قريش ذلك قاموا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاعتذروا
وتنصلوا " الحديث ( 1 ) .
نقل ابن عدي في الكامل أن القائل هو أبو سفيان وقال بعض : إن القائل هو
عمر بن الخطاب ( 2 ) .
وظاهر الأحاديث أن قريشا قالوا ذلك ، ومعناه أن جمعهم قالوا ذلك ، وعلى
كل حال هم قريش أنكروا كل ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بني هاشم من الفضائل
والمناقب .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 8 : 217 .
( 2 ) رواه في البحار 36 : 294 عن " يل " و " فض " عن أبي ذر والمقداد وسلمان عن علي ( عليه السلام ) ورواه : 278
عن الغيبة للنعماني عن عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم عن علي ( عليه السلام )
قال : قال علي بن أبي طالب مررت برجل سماه لي فقال : ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في " كبا "
الحديث . راجع البحار 30 : 310 - 314 .