وإن قال لزوجته يا زانية بنت الزانية وهما محصنتان لزمه حدان ، ومن حضر
منهما وطالبت بحدها حد لها ، وإن حضرتا وطالبتا بحدهما ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه يبدأ بحد البنت لأنه بدأ بقذفها ( والثاني ) وهو المذهب أنه
يبدأ بحد الام لان حدها مجمع عليه وحد البنت مختلف فيه ، لان عند أبي حنيفة
لا يجب على الزوج بقذف زوجته حد ، ولان حد الام آكد لأنه لا يسقط إلا
بالبينة وحد البنت يسقط بالبينة وباللعان فقدم آكدهما .
( فصل ) وإن وجب حدان على حر لاثنين فحد لأحدهما لم يحد للآخر حتى
يبرأ ظهره من الأول ، لان الموالاة بينهما تؤدى إلى التلف ، وإن كان الحدان
على عبد ففيه وجهان :
( أحدهما ) أنه لا يجوز الموالاة بينهما ، كما لو كانا على حر ( والثاني ) أنه يجوز
لان الحدين على العبد كالحد الواحد .
( فصل ) وان قذف أجنبيا بالزنا فحد ثم قذفه ثانيا بذلك الزنا عزر للأذى
ولم يحد ، لان أبا بكرة شهد على المغيرة بالزنا فجلده عمر رضي الله عنه ثم أعاد
القذف وأراد أن يجلده ، فقال له علي كرم الله وجهه : إن كنت تريد أن تجلده
فارجم صاحبك ، فترك عمر رضي الله عنه جلده ، ولأنه قد حصل التكذيب
بالحد ، وإن قذفه بزنا ثم قذفه بزنا آخر قبل أن يقام عليه الحد ففيه قولان .
( أحدهما ) أنه يجب عليه حدان لأنه من حقوق الآدميين فلم تتداخل كالديون
( والثاني ) يلزمه حد واحد ، وهو الصحيح لأنهما حدان من جنس واحد لمستحق
واحد فتداخلا ، كما لو زنى ثم زنى .
وان قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل اللعان ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه لا يجب عليه الحد لان اللعان في حق الزوج كالبينة ، ولو
أقام عليها البينة ثم قذفها لم يلزمه الحد فكذلك إذا لاعنها .
( والثاني ) أنه يجب عليه الحد ، لان اللعان إنما يسقط احصانها في الحالة
التي يوجد فيها وما بعدها وما يسقط فيما تقدم فوجب الحد بما رماها به ، وان
قذف زوجته وتلاعنا ثم قذفها أجنبي وجب عليه الحد ، لان اللعان يسقط
الاحصان في حق الزوج لأنه بينة يختص بها ، فأما في حق الأجنبي فهي باقية على
المجموع — صفحة 66
مساهمون: النووي
ص٦٦