إحصانها فوجب عليه الحد بقذفها ، وإن قذفها الزوج ولاعنها ولم تلاعن فحدث
ثم قذفها الأجنبي بذلك الزنا ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا حد عليه لأنه قذفها
بزنا حدث فيه فلم يجب ، كما لو أقيم عليها الحد بالبينة ( والثاني ) أنه يجب لان
اللعان يختص به الزوج فزال به الاحصان في حقه وبقى في حق الأجنبي .
( الشرح ) أثر ( أبا بكرة شهد على المغيرة ) سبق تخريجه .
قوله ( وإن قذف جماعة ) قالت الحنابلة في الفروع : ومن قذف جماعة بكلمة
فحد طالبوا أو بعضهم فيحد لمن طلب ثم لا حد نقله الجماعة ، وفى رواية لكل
واحد حد . وقالوا في منار السبيل ( ومن قذف أهل بلدة أو جماعة لا يتصور
الزنى منهم عزر ولا حد ، وإن كان يتصور الزنى منهم عادة وقذف كل واحد
بكلمة فلكل واحد حد ، وإن كان إجمالا كقوله هم زناة فحد حد واحد لقوله
( والذين يرمون المحصنات ) ولم يفرق بين قذف واحد وجماعة ، ولأنه قذف
واحد فلا يجب به أكثر من حد .
قال ابن رشد واختلفوا إذا قذف جماعة فقالت طائفة ليس عليه إلا حد
واحد جمعهم في القذف أو فرقهم ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد
وجماعة . وقال قوم بل عليه لكل واحد حد ، وبه قال الشافعي والليث وجماعة
حتى روى عن الحسن بن حيى أنه قال ، إن قال إنسان من دخل هذه الدار فهو
زان جلد الحد لكل من دخلها .
وقالت طائفة ان جمعهم في كلمة واحدة ، مثل أن يقول لهم يا زناة فحد واحد
وان قال لكل واحد منهم يا زان فعليه لكل انسان منهم حد ، فعمدة من لم
يوجب على قاذف الجماعة الا حد واحد حديث أنس وغيره أن هلال بن أمية
قذف امرأته بشريك بن سحماء ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلاعن
بينهما ولم يحده لشريك ، وذلك اجماع من أهل العلم فيمن قذف زوجته برجل
وعمدة من رأى أن الحد لكل واحد منهم أنه حق للآدميين ، وأنه لو عفا
بعضهم ولم يعف الكل لم يسقط الحد .
وأما من فرق بين قذفهم في كلمة واحدة أو كلمات ، أو في مجلس واحد أو في
المجموع — صفحة 67
مساهمون: النووي
ص٦٧