ولان الحد يسقط بالشبهة ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( ادرءوا الحدود
بالشبهات وادرءوا الحدود ما استطعتم ، ولان يخطئ الامام في العفو
خير من أن يخطئ في العقوبة .
( فصل ) وإن عرض بالقذف وادعى المقذوف أنه أراد قذفه وأنكر
القاذف فالقول قوله لان ما يدعيه محتمل والأصل براءة ذمته .
( فصل ) وإن قال لمحصنة زنيت في الوقت الذي كنت فيه نصرانية أو أمة ،
فإن عرف أنها كانت نصرانية أو أمة لم يجب الحد لأنه أضاف القذف إلى
حال هي فيها غير محصنة . وإن قال لها زنيت ثم قال أردت في الوقت الذي كنت
فيه نصرانية أو أمة ، وقالت المقذوفة بل أردت قذفي في هذا الحال وجب الحد
لأن الظاهر أنه أراد قذفها في الحال ، فإن قذف امرأة وادعى أنها مشركة أو
أمة وادعت أنها أسلمت أو أعتقت فالقول قول القاذف ، لان الأصل بقاء
الشرك والرق .
وإن قذف امرأة وأقر أنها كانت مسلمة وادعى أنها ارتدت ، وأنكرت
المرأة ذلك فالقول قولها ، لان الأصل بقاؤها على الاسلام . وان قذف مجهولة
وادعى أنها أمة أو نصرانية ، وأنكرت المرأة ، ففيه طريقان ذكرناهما
في الجنايات .
( فصل ) وإن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها ، وأنكر ، فشهد شاهدان
أنه قذفها جاز أن يلاعن ، لان انكاره للقذف لا يكذب ما يلاعن عليه من
الزنا ، لأنه يقول إنما أنكرت القذف ، وهو الرمي بالكذب وما كذبت عليها
لأني صادق أنها زنت فجاز أن يلاعن ، كما لو ادعى على رجل أنه أودعه مالا ،
فقال المدعى عليه مالك عندي شئ ، فشهد شاهدان أنه أودعه فإن له أن يحلف
لان انكاره لا يمنع الايداع لأنه قد يودعه ثم يتلف فلا يلزمه شئ .
( الشرح ) حديث ادرءوا الحدود بالشبهات ) سبق تخريجه
( قلت ) وفى نهاية باب القذف أجمل أحكام هذا الباب .
المجموع — صفحة 69
مساهمون: النووي
ص٦٩