حق له لا يقام الا بطلبه فيسقط بعفوه كالقصاص ( قلت ) وما ذهب إليه ابن حزم
فهو الحق والله أعلم .
قوله ( وان مات من له الحد ) قالت الحنابلة في الفروع وحق القذف للورثة
فص عليه ، وقيل سوى الزوجين ، وفى المغنى للعصبة ) وان عفا بعضهم حده
الباقون كاملا ، وقيل يسقط . وسأله ابن منصور افترى على أبيه وقد مات فعفا
ابنه ، قال جائز وسأله الأثرم ( أله العفو بعد رفعه ؟ قال في نفسه ، فإنما هو
حقه ، وإذا قذف أباه فهذا شئ يطلبه غيره .
قال في الروضة ( ان مات بعد طلبه ملكه وارثه ، فإن عفا بعضهم حد لمن
يطلب منهم بقسطه وسقط قسط من عفا .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان قذف جماعة نظرت فإن كانوا جماعة لا يجوز أن يكونوا
كلهم زناة كأهل بغداد لم يجب الحد ، لان الحد يجب لنفى العار ولا عار على
المقذوف لأنا نقطع بكذبه ويعزر الكذب . وإن كانت جماعة يجوز أن يكونوا
كلهم زناة نظرت ، فإن كان قد قذف كل واحد منهم على الانفراد وجب لكل
واحد منهم حد ، وان قذفهم بكلمة واحدة ففيه قولان .
قال في القديم يجب حد واحد ، لان كلمة القذف واحدة ، فوجب حد
واحد ، كما لو قذف امرأة واحدة .
وقال في الجديد يجب لكل واحد منهم حد ، وهو الصحيح لأنه ألحق العار
بقذف كل واحد منهم فلزمه لكل واحد منهم حد ، كما لو أفرد كل واحد منهم
بالقذف ، فإن قذف زوجته برجل ولم يلاعن ففيه طريقان ، من أصحابنا من
قال هي على قولين ، كما لو قذف رجلين أو امرأتين ، ومنهم من قال يجب حد
واحد قولا واحدا ، لان القذف ههنا بزنا واحد ، والقذف هناك بزناءين ،
فإن وجب عليه حد لاثنين فإن وجب لأحدهما قبل الاخر وتشاحا قدم السابق
منهما لان حقه أسبق ، وان وجب عليه لهما في حالة واحدة بأن قذفهما معا
وتشاحا أقرع بينهما ، لأنه لا مزية لأحدهما على الاخر فقدم بالقرعة