مجالس فلانه رأى أنه واجب أن يتعدد الحد بتعدد القذف ، لأنه إذا اجتمع
تعدد المقذوف وتعدد القذف كان أوجب أن يتعدد الحد .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا سمع السلطان رجلا يقول زنى رجل لم يقم عليه الحد لان
المستحق مجهول ولا يطالبه بتعيينه لقوله عز وجل ( لا تسألوا عن أشياء ان تبد
لكم تسؤكم ) ولان الحد يدرأ بالشبهة ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( ألا سترته
بثوبك يا هزال ) .
وان قال سمعت رجلا يقول إن فلانا زنى لم يحد لأنه ليس بقاذف وإنما هو
حاك ولا يسأله عن القاذف ، لان الحد يدرأ بالشبهة . وان قال زنى فلان فهل
يلزم السلطان أن يسأل المقذوف فيه وجهان ( أحدهما ) أنه يلزمه لأنه قد ثبت
له حق لا يعلم به فلزم الامام اعلامه ، كما لو ثبت له عنده مال لا يعلم به ، فعلى
هذا ان سأل المقذوف فأكذبه وطالب بالحد حد ، وان صدقه حد المقذوف
لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت
فارجمها ) وأوجه الثاني أنه لا يلزم الامام اعلامه لقوله صلى الله عليه وسلم
( ادرءوا الحد بالشبهات ) .
( الشرح ) حديث ( يا أنيس اغد على امرأة هذا . . . ) سبق تخريجه
حديث ( ادرءوا الحد بالشبهات . . . ) سبق تخريجه
قوله ( إذا سمع السلطان رجلا يقول زنى رجل . . . ) سبق الكلام عليه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا قذف محصنا وقال قذفته وأنا ذاهب العقل فإن لم يعلم له حال
جنون فالقول قول المقذوف مع يمينه أنه لا يعلم أنه مجنون ، لان الأصل عدم
الجنون . وان علم له حال جنون ففيه قولان بناء على القولين في الملفوف إذا
قده ثم اختلفا في حياته ، أحدهما أن القول قول المقذوف لان الأصل الصحة
والثاني أن القول قول القاذف ، لأنه يحتمل ما يدعيه والأصل حمى الظهر .
المجموع — صفحة 68
مساهمون: النووي
ص٦٨