يستوفى الا بحضرة السلطان لأنه يحتاج إلى الاجتهاد ويدخله التخفيف ، فلو
فوض إلى المقذوف لم يؤمن أن يجف للتشفي .
( فصل ) وأن مات من له الحد أو التعزير وهو ممن يورث انتقل ذلك إلى
الوارث ، وفيمن يرثه ثلاثة أوجه .
( أحدها ) أنه يرثه جميع الورثة لأنه موروث فكان لجميع الورثة كالمال
( والثاني ) أنه لجميع الورثة الا لمن يرث بالزوجية ، لان الحد يجب لدفع
العار ولا يلحق الزوج عار بعد الموت لأنه لا تبقى زوجية .
( والثالث ) أنه يرثه العصبات دون غيرهم لأنه حق ثبت لدفع العار فاختص
به العصبات كولاية النكاح ، وإن كان له وارثان فعفا أحدهما ثبت للآخر جميع
الحد لأنه جعل الردع ولا يحصل الردع الا بما جعله الله عز وجل للردع ، وان
لم يكن له وارث فهو للمسلمين ويستوفيه للسلطان .
( فصل ) وأن جن من له الحد أو التعزيز لم يكن لوليه أن يطالبه باستيفائه
لأنه حق يجب للتشفي ودرك الغيظ فأخر إلى الإفاقة كالقصاص ، وان قذف
مملوكا كانت المطالبة بالتعزير للمملوك دون السيد ، لأنه ليس بمال ولا له بدل ،
هو مال فلم يكن السيد فيه حق كفسخ النكاح إذا عتقت الأمة تحت عبد ، وان
مات المملوك ففي التعزير ثلاثة أوجه .
( أحدها ) أنه يسقط لأنه لا يستحق عنه بالإرث فلا يستحق المولى لأنه
لو ملك بحق الملك لملك في حياته ( والثاني ) أنه للمولى لأنه حق ثبت للمملوك
فكان المولى أحق به بعد الموت كمال المكاتب ( والثالث ) أنه ينتقل إلى عصباته
لأنه حق ثبت لنفى العار فكان عصباته أحق به .
( الشرح ) الحديث أخرجه ابن السني .
اللغة . قوله ( تصدقت بعرضي ) قال أبو بكر بن الأنباري ، قال أبو العباس
العرض موضع الذم والمدح من الانسان ، ومعناه أموره التي يرتفع بها أو يسقط
بذكرها ومن جهتها يحمد أو يذم ، ويجوز أن يكون ذكر أسلافه لأنه يلحقه
النقيصة بعيبهم .
المجموع — صفحة 63
مساهمون: النووي
ص٦٣