تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
جعلها الفقهاء في القسمة تطيبا لنفوس المتقاسمين ، وهي موجودة في الشرع في قوله تعالى ( فساهم فكان من المدحضين ) ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ) والأثر الصحيح الذي جاء فيه أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته فأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق ثلث ذلك الرقيق . وأما القسمة بالتراضي سواء كانت بعد تعديل وتقويم أو بغير تقويم وتعديل فتجوز في الرقاب المتفقة والمختلفة . ( العروض ) وأما الحيوان والعروض فاتفق الفقهاء على أنه لا يجوز قسمة واحد منها للفساد الداخل في ذلك ، واختلفوا إذا تشاح الشريكان في العين الواحدة منهما ولم يتراضيا الانتفاع بها على الشياع وأراد أحدهما أن يبيع صاحبه معه ، فقال مالك وأصحابه يجبر على ذلك ، فإن أراد أحدهما أن يأخذ بالقيمة التي أعطى فيها أخذه . وقال أهل الظاهر لا يجبر لان الأصول تقتضي أن لا يخرج ملك أحد من يده الا بدليل من كتاب أو سنة أو اجماع ، وحجة مالك أن في ترك الاجبار ضررا وهذا من باب القياس المرسل ، وقد قلنا في غير ما موضع أنه ليس يقول به أحد من فقهاء الأمصار الا مالك ، ولكنه كالضروري في بعض الأشياء ، وأما إذا كانت العروض أكثر من جنس واحد فاتفق العلماء على قسمتها على التراضي واختلفوا في قسمتها بالتعديل والسهمة . ( المكيل والموزون ) فلا تجوز فيه القرعة باتفاق ، والمكيل لا يخلو أن يكون صبرة أو صبرتين فزائدا فلا يخلو أن تكون قسمته على الاعتدال بالكيل أو الوزن إذا دعا إلى ذلك أحد الشريكين ، ولا خلاف في جواز قسمته على التراضي على التفصيل البين كان ذلك من الربوي أو من غير الربوي ، أعني الذي لا يجوز فيه التفاضل ويجوز ذلك بالكيل المعلوم والمجهول ، ولا يجوز قسمته جزافا بغير كيل ولا وزن وأما إن كانت قسمته تحريا فقيل لا يجوز في المكيل ويجوز في الموزون