جعلها الفقهاء في القسمة تطيبا لنفوس المتقاسمين ، وهي موجودة في الشرع في
قوله تعالى ( فساهم فكان من المدحضين ) ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم )
والأثر الصحيح الذي جاء فيه أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته فأسهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق ثلث ذلك الرقيق .
وأما القسمة بالتراضي سواء كانت بعد تعديل وتقويم أو بغير تقويم وتعديل
فتجوز في الرقاب المتفقة والمختلفة .
( العروض )
وأما الحيوان والعروض فاتفق الفقهاء على أنه لا يجوز قسمة واحد منها
للفساد الداخل في ذلك ، واختلفوا إذا تشاح الشريكان في العين الواحدة منهما
ولم يتراضيا الانتفاع بها على الشياع وأراد أحدهما أن يبيع صاحبه معه ، فقال
مالك وأصحابه يجبر على ذلك ، فإن أراد أحدهما أن يأخذ بالقيمة التي أعطى
فيها أخذه .
وقال أهل الظاهر لا يجبر لان الأصول تقتضي أن لا يخرج ملك أحد من
يده الا بدليل من كتاب أو سنة أو اجماع ، وحجة مالك أن في ترك الاجبار
ضررا وهذا من باب القياس المرسل ، وقد قلنا في غير ما موضع أنه ليس يقول
به أحد من فقهاء الأمصار الا مالك ، ولكنه كالضروري في بعض الأشياء ،
وأما إذا كانت العروض أكثر من جنس واحد فاتفق العلماء على قسمتها على
التراضي واختلفوا في قسمتها بالتعديل والسهمة .
( المكيل والموزون )
فلا تجوز فيه القرعة باتفاق ، والمكيل لا يخلو أن يكون صبرة أو صبرتين
فزائدا فلا يخلو أن تكون قسمته على الاعتدال بالكيل أو الوزن إذا دعا إلى
ذلك أحد الشريكين ، ولا خلاف في جواز قسمته على التراضي على التفصيل
البين كان ذلك من الربوي أو من غير الربوي ، أعني الذي لا يجوز فيه التفاضل
ويجوز ذلك بالكيل المعلوم والمجهول ، ولا يجوز قسمته جزافا بغير كيل ولا
وزن وأما إن كانت قسمته تحريا فقيل لا يجوز في المكيل ويجوز في الموزون
المجموع — صفحة 184
مساهمون: النووي
ص١٨٤