في الغلة والكراء إلا في الزمان اليسير ، وقيل يجوز على قياس التهايؤ بالأزمان
وكذلك القول في استخدام العبد والدواب يجرى القول فيه على الاختلاف
في قسمتها بالزمان .
وقالت الحنابلة : والقسمة نوعان عن تراض أو إجبار ولا قسمة في مشترك
إلا برضا الشركاء كلهم حيث كان في القسمة ضرر ينقص القيمة كحمام ودور
صغار وشجر مفرد وحيوان ، وحيث تراضيا صحت وكانت بيعا يثبت فيها ما يثبت
فيه من الأحكام .
وإن لم يتراضيا ودعا أحدهما شريكه إلى البيع في ذلك أو إلى بيع عبد أو
بهيمة أو سيف ونحوه مما هو شركة بينهما أجبر ان امتنع ، فإن أبى بيع عليهما
وقسم الثمن ولا إجبار في قسمة المنافع ، فإن اقتسماها بالزمن كهذا شهرا والآخر
مثله أو بالمكان كهذا في بيت والاخر في بيت صح جائزا ولكل الرجوع .
النوع الثاني قسمة إجبار وهي ما لا ضرر فيها ولا رد عوض ، وتتأتى في
مكيل وموزون وفى دار كبيرة وأرض واسعة ويدخل الشجر تبعا ، وهذا النوع
ليس بيعا فيجبر الحاكم أحد الشريكين إذا امتنع ، ويصح أن يتقاسما بأنفسهما
وأن ينصبا قاسما بينهما ، ويشترط إسلامه وعدالته وتكليفه ومعرفته بالقسمة
وأجرته على قدر أملاكهما ، وان تقاسما بالقرعة جاز ولزمت القسمة بمجرد
خروج القرعة ولو فيما فيه رداءة وضرر .
وان خير أحدهما الاخر بلا قرعة وتراضيا لزمت بالتفرق ، وان خرج في
نصيب أحدهما عيب جهله خير بين فسخ وامساك ويأخذ الأرش ، وان غبن
غبنا فاحشا بطلت ، وان ادعى كل أن هذا من سهمه تحالفا ونقضت ، وان
حصلت الطريق في حصة أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت .
المجموع — صفحة 186
مساهمون: النووي
ص١٨٦