قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب الدعوى والبينات
لا تصح دعوى مجهول في غير الوصية ، لان القصد بالحكم فصل الحكومة
والتزام الحق ولا يمكن ذلك في المجهول ، فإن كان المدعى دينا ذكر الجنس والنوع
والصفة ، وإن كان عينا باقيا ذكر صفتها ، وإن ذكر قيمتها كان أحوط ، وإن
كانت العين تالفة ، فإن كان لها مثل ذكر صفتها ، وإن ذكر القيمة كان أحوط ،
وإن لم يكن لها مثل ذكر قيمتها ، وإن كان المدعى سيفا محلى أو لجاما محلى ، فإن
كان بفضة قومه بالذهب ، وإن كان بالذهب قومه بالفضة ، وإن كان محلى بالذهب
والفضة قومه بما شاء منهما .
وإن كان المدعى مالا عن وصية جاز أن يدعى مجهولا ، لان بالوصية يملك
المجهول ، ولا يلزم في دعوى المال ذكر السبب الذي ملك به لان أسبابه كثيرة
فيشق معرفة سبب كل درهم فيه ، وإن كان المدعى قتلا لزمه ذكر صفته وأنه عمد
أو خطأ وأنه انفرد به أو شاركه فيه غيره ، ويذكر صفته وأنه عمد
أو خطأ وأنه انفرد به أو شاركه فيه غيره ، ويذكر صفة العمد لان القتل
لا يمكن تلافيه ، فإذا لم يبين لم تؤمن أن يقتص فيما لا يجب فيه القصاص ، وإن كان
المدعى نكاحا فقد قال الشافعي رحمه الله : لا يسمع حتى يقول نكحتها بولي
وشاهدين ورضاها ، فمن أصحابنا من قال لا يشترط لأنه دعوى ملك فلا يشترط
فيه ذكر السبب كدعوى المال ، وما قال الشافعي رحمه الله ذكره على سبيل
الاستحباب ، كما قال في امتحان الشهود إذا ارتاب بهم .
ومنهم قال إن ذلك شرط لأنه مبنى على الاحتياط وتتعلق العقوبة بجنسه ،
فشرط في دعواه ذكر الصفة كدعوى القتل .
ومنهم قال إن كان يدعى ابتداء النكاح لزمه ذكره لأنه شرط في الابتداء ،
وإن كان يدعى استدامة النكاح لم يشترط لأنه ليس بشرط في الاستدامة ، وان
ادعت امرأة على رجل نكاحا ، فإن كان مع النكاح حق تدعيه من مهر أو نفقة
سمعت دعواها ، وان لم تدع حقا سواه ففيه وجهان
المجموع — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧