دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل أو الكثير ، وقيل يجبر إن دعا صاحب
النصيب القليل ، ولا يجبر ان دعا صاحب النصيب الكثير ، وقيل بعكس هذا
وهو ضعيف .
واختلفوا من هذا الباب فيما إذا قسم انتقلت منفعته إلى منفعة أخرى مثل
الحمام ، فقال مالك يقسم إذا طلب ذلك أحد الشريكين ، وبه قال أشهب . وقال
ابن القاسم لا يقسم ، وهو قول الشافعي ، فعمدة من منع القسمة قوله صلى الله
عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) .
وقوله ( لا تعضية على أهل الميراث إلا ما حمل القسم ) والتعضية التفرقة وعمدة من رأى
القسمة قوله تعالى ( مما قل أو كثر نصيبا مفروضا ) . أما إذا كانت الرباع أكثر
من واحد فإنها لا تخلو أيضا أن تكون من نوع واحد ومختلفة الأنواع ، فإذا
كانت متفقة الأنواع فإن فقهاء الأمصار في ذلك مختلفون ، فقال مالك إذا كانت
متفقة الأنواع قسمت بالتقويم والتعديل والسهمة .
وقال أبو حنيفة والشافعي : بل يقسم كل عقار على حدته ، فعمدة ذلك أنه
أقل للضرر الداخل على الشركاء من القسمة ، وعمدة الفريق الثاني أن كل عقار
قائم بنفسه لأنه تتعلق به الشفعة .
واختلف أصحاب مالك إذا اختلفت الأنواع المتفقة في النفاق وإن تباعدت
مواضعها على ثلاثة أقوال .
وأما إذا كانت الرباع مختلفة مثل أن يكون منها دور ومنها حوائط ومنها
أرض فلا خلاف أنه لا يجمع في القسمة بالسهمية ، ومن شرط قسمة الحوائط
المثمرة أن لا تقسم مع الثمرة إذا بدا صلاحها باتفاق ، وأما قسمتها قبل بدو
الصلاح ففيه اختلاف ، وأما إن كان بعد الإبار فإنه لا يجوز الا بشرط .
وصفة القسم بالقرعة أن تقسم الفريضة وتحقق وتضرب إن كان في سهامها
كسر إلى أن تصح السهام ، ثم تقوم كل موضع منها وكل نوع من غراساتها ، ثم
يعدل على أقل السهام بالقيمة ، فإذا قسمت على هذه الصفات وعملت وكتبت في
بطائق أسماء المشتركين وأسماء الجهات ، فمن خرج اسمه في جهة أخذ منها ، وقيل
يرمى بالأسماء في الجهات ، فهذه هي حال قرعة السهم في الرقاب ، والسهمة إنما
المجموع — صفحة 183
مساهمون: النووي
ص١٨٣