أول ما تنتج يترك على النار فينعقد ، ويسمونه في ديارنا المصرية ( السرسوب )
والمصل فهو الذي يسمونه في ديارنا ( الشرش ) وهو ماء الجبن فإذا تعتق قيل له
( المش ) والأقط اللبن المجفف ، وقد يغلى ماء الجبن مع الاقط ثم يصفى ثم يعصر
فيوضع على الخريطة شئ ثقيل حتى يذهب ما فيه من الماء ثم يملح بالملح ثم يجعل
أقراصا أو حلقا .
قال ابن بطال " والشيراز هو أن يؤخذ اللبن الخاثر ، وهو الرائب فيجعل في
كيس حتى ينزل ماؤه ويضرب " هذا الذي قصده صاحب الكتاب . ثم قال وقد
يعمل الشيراز أيضا بأن يترك الرائب في وعاء ويوضع فوقه الأبازير وشئ من
المحرمات ثم يؤكل ويترك فوقه كل يوم لبن حليب . اه
أما الأحكام فإنه لو حلف لا يأكل لبنا ، فأكل من لبن الانعام أو الصيود
أو لبن آدمية حنث ، لان اسم اللبن يتناوله حقيقة وعرفا ، وسواء كان حليبا أو
رائبا أو مائعا أو مجمدا ، لان الجميع البن . وإن كان فيه ما يقل أكله لعدم
استساغته أو تقذره ، كما لو حلف على اللحم حنث بأكل أي لحم مما مضى تفصيله
وإن كان فيه ما يستقذر ، ولا يحنث بأكل الجبن والسمن والمصل والأقط
والكشك ، وبهذا قال العلماء كافة
وقال أبو علي بن أبي هريرة " إذا حلف على اللبن حنث بكل ما يتخذ منه
لأنه من اللبن - وليس بمذهب - والمذهب أنه لا يحنث لأنه لا يطلق عليه
اسم اللبن ، وإن كان منه كالرطب والتمر والسمسم والشيرج
( فرع ) وإن حلف لا يأكل السمن فأكله مع الخبز أو أكله في العصيدة
وكان السمن ظاهرا فيها حنث ، والعصيدة من قولك عصدت الشئ عصدا إذا
لويته . قال الجوهري والعصيدة التي تعصدها بالمسواط فتمرها به فتنقلب ولا
يبقى في الاناء منها شئ إلا أنقلب . وفي حديث خولة فقربت له عصيدة - هو
دقيق يلت بالسمن ويطبخ - يقال عصدت العصيدة وأعصدتها ، أي اتخذتها ،
وعصد البعير عنقه لواه نحو حاركه للموت يعصده عصودا فهو عاصد ، وكذلك
الرجل ، يقال عصد فلان يعصد عصودا مات . وأنشد شمر
على الرحل مما منه السير عاصد "
المجموع — صفحة 65
مساهمون: النووي
ص٦٥