المعدني الذي تشحم به محركات السيارات والطيارات ، وإنما يتناول الشحم الحيواني
ويحتمل أن لا يحنث إلا بأكله لان الحقيقة العرفية في عصرنا حصرت اسم الشحم
على ما كان معدنيا ، ولا يقال للأدهان المأكولة شحم لا بين العوام ولا غيرهم
من الخواص .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وان حلف لا يأكل الرؤوس ولم يكن له نية حنث برؤوس الإبل
والبقر والغنم ، لأنها تباع مفردة وتؤكل مفردة عن الأبدان ، ولا يحنث برؤوس
الطير فإنها لاتباع مفردة ولا تؤكل مفردة ، فإن كان في بلد يباع فيه رؤوس الصيد
ورؤوس السمك مفردة حنث بأكلها ، لأنها تباع مفردة فهي كرؤوس الإبل
والبقر والغنم . وهل يحنث بأكلها في سائر البلاد ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) لا يحنث لأنه لا يطلق عليها اسم الرموس إلا في البلد الذي يباع
فيه ويعتاد أكله .
( والثاني ) يحنث بها ، لان ما ثبت له العرف في مكان وقع الحنث به في كل
مكان كخبز الأرز .
( فصل ) وان حلف لا يأكل البيض حنث بأكل كل بيض يزايل بائضه في
الحياة ، كبيض الدجاجة والحمامة والنعامة ، لأنه يؤكل منفردا ويباع منفردا ،
فيدخل في مطلق اليمين ، ولا يحنث بما لا يزايل بائضه كبيض السمك والجراد ،
لأنه لا يباع منفردا ولا يؤكل منفردا ، فلم يدخل في مطلق اليمين
( الشرح ) إذا حلف لا يأكل الرؤوس ، والمحلوف عليه هنا عام يتناول أنواعا
منها ما جرى العرف ببيعه منفصلا عن البدن ، كرؤوس الضأن والمعز والبقر :
ومنها ما لا ينفصل عن البدن ولا يباع واحده كرؤوس الدجاج والحمام والأرانب
لم يحنث الا فيما تنفصل عن أبدانها وتعرض للبيع وهي بهيمة الأنعام دون غيرها
وقال أبو حنيفة " لا يحنث بأكل رؤوس الإبل لان العادة لم تجر بيعها منفردة "
وقال محمد وأبو يوسف لا يحنث الا بأكل رؤوس الغنم لأنها التي تباع في الأسواق
- أي على عهدهما - دون غيرهما فيمينه تنصرف إليها