قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وإن حلف لا يأكل اللبن حنث بأكل لبن الانعام ولبن الصيد ، لان
اسم اللبن يطلق على الجميع ، وإن كان فيه ما يقل أكله لتقذره ، كما يحنث في اليمين
على اللحم بأكل لحم الجميع ، وإن كان فيه ما يقل أكله لتقذره ، ويحنث بالحليب
والرائب وما جمد منه ، لان الجميع لبن ، ولا يحنث بأكل الجبن واللور واللبأ
والزبد والسمن والمصل والأقط
وقال أبو علي بن أبي هريرة : إذا حلف على اللبن حنث بكل ما يتخذ منه
لأنه من اللبن والمذهب الأول ، لأنه لا يطلق عليه اسم اللبن فلم يحنث به ، وإن كان
منه . كما لو حلف لا يأكل الرطب فأكل التمر . أو لا يأكل السمسم فأكل
الشيرج فإنه لا يحنث . وإن كان التمر من الرطب والشيرج من السمسم
( فصل ) وإن حلف لا يأكل السمن فأكله مع الخبز أو أكله في العصيدة
وهو ظاهر فيها حنث . وان حلف لا يأكل اللبن فأكله في طبيخ وهو ظاهر فيه
أو حلف لا يأكل الخل فأكله في طبيخ وهو ظاهر فيه حنث .
وقال أبو سعيد الإصطخري " إذا أكله مع غيره لم يحنث لأنه لم يفرده بالاكل
فلم يحنث . كما لو حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيدا فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو
والمذهب الأول لأنه فعل المحلوف عليه وأضاف إليه غيره فحنث . كما لو حلف
لا يدخل على زيد فدخل على جماعة وهو فيهم .
( الشرح ) الحليب فعيل بمعنى مفعول ، والحلب بفتحتين يطلق على المصدر
كالفتح فالسكون . وعلى اللبن المحلوب . فيقال لبن حلب ولين حليب . وهو أول
ما يخرج عند الحلب . والرائب اسم فاعل من راب يروب رؤبا إذا خثر والروبة
بالضم خميرة تلقى في اللبن ليروب ويثخن . والجبن معروف يعقد من اللبن بالإنفحة
واللور بضم اللام هو الجبن يؤكل قبل أن يشتد وهو مرحلة بعد وضع الإنفحة
في اللبن وقبل أن يصير جبنا ، وكانت العرب تأتدم به وتأكله مع التمر . ويعمل
من الحليب الذي يكون بعد اللبا . واللبأ مقصور ومهموز هو لبن البهيمة عند
المجموع — صفحة 64
مساهمون: النووي
ص٦٤