تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أبو حنيفة ومالك يحنث . دليلنا أنه لا يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته ، ولو أمر وكيله بشراء لحم ، فاشترى شحما لم يكن ممتثلا لامره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنث بأكله كالبقل فإذا حلف لا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث قولا واحدا لأنهما جنسان مختلفان اسما وصفة . وبهذا قال أبو حنيفة . وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن : إذا حلف لا يأكل شحما فأكل لحما حنث لان اللحم لا يخلو من شحم ، ولا يكاد اللحم يخلو من شئ منه وإن قل فيحنث به . وذهب بعض أصحاب أحمد إلى مخالفة الخرقي إلى أنه لا يحنث . قال ابن قدامة وهو الصحيح ، لأنه لا يسمى شحما ولا يظهر فيه طعمه ولا لونه ، والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث بأكل اللحم الذي كان فيه . ( فرع ) إذا حلف على اللحم فأكل لحم الخد أو لحم الرأس أو اللسان فوجهان ( أحدهما ) يحنث لأنه لحم حقيقة - وبه قال أحمد في لحم الخد - وحكى عن أبي موسى من أصحاب أحمد أنه لا يحنث إلا أن ينويه باليمين . وقال أصحاب أحمد في اللسان وجهان كالوجهين عندنا وفي لحم الرأس والأكارع روى عن أحمد ما يدل على أنه لا يحنث ، لان من حلف لا يشترى لحما فاشترى رأسا أو كارعا لا يحنث إلا أن ينوى أن لا يشترى من الشاة شيئا ، لان إطلاق اسم اللحم لا يتناول الرؤوس والأكارع ، ولو وكله في شراء لحم فاشترى رأسا أو كارعا لم يلزمه والوجه الثاني لا يحنث لما ذكره المصنف ، واختلف أصحابنا في الألية ، فمنهم من جعلها من الشحم ، فلو حلف على الشحم فأكلها حنث ، لأنها تشبه الشحم في ذوبها وشكلها ، فلو حلف لا يأكل لحما فأكلها لم يحنث ، وممن قال هي شحم أبو يوسف ومحمد . ومن أصحابنا من قال هو لحم لأنها نابتة في اللحم وتشبهه في الصلابة . قال ابن قدامة وليس بصحيح لأنها لا تسمى لحما ولا يقصد بها ما يقصد به ، وتخالفه في اللون والذوب والطعم فلم يحنث بأكلها كشحم البطن . ( فرع ) كل ما كان مقيدا بالنعت أو بالإضافة لا ينصرف إليه اليمين إذا أطلق كمن حلف لا يأكل تمرأ فإنه لا يتناول التمر الهندي أو الشحم فلا يتناول الشحم
المجموع — صفحة 61 | النووي