تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
( أحدهما ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة إنه لا يحنث كما لا يحنث في الحنطة إذا صارت دقيقا فأكله . ( والثاني ) أنه يحنث لان الانتقال حدث فيه من غير صنعة ، وفي الحنطة الانتقال حدث فيها بصنعة ، وهذا لا يصح لأنه يبطل به إذا حلف لا يأكل هذا البيض فصار فرخا ، أو لا يأكل هذا الحب فصار زرعا فإنه لا يحنث . وإن كان الانتقال حدث فيه من غير صنعة وإن حلف لا يشرب هذا العصير فصار خمرا ، أو لا يشرب هذا الخمر فصار خلا فشربه لم يحنث كما قلنا في الحنطة إذا صارت دقيقا . وإن حلف لا يلبس هذا الغزل فنسج منه ثوبا حنث بلبسه ، لان الغزل لا يلبس إلا منسوجا فصار كما لو حلف لا يأكل هذا الحيوان فذبحه وأكله . ( فصل ) وإن حلف لا يشرب هذا السويق فأستفه ، أو لا يأكل هذا الخبز فدقه وشربه أو ابتلعه من غير مضغ لم يحنث ، لان الافعال أجناس مختلفة كالأعيان ، ثم لو حلف على جنس من الأعيان لم يحنث بجنس آخر ، فكذلك إذا حلف على جنس من الافعال لم يحنث بجنس آخر وإن حلف لا يذوق هذا الطعام فذاقه ولفظه ففيه وجهان . أحدهما لا يحنث لأنه لا يوجد حقيقة الذوق ما لم يزدرده ، ولهذا لا يبطل به الصوم . والثاني أنه يحنث لان الذوق معرفة الطعم وذلك يحصل من غير ازدراد ، وإن حلف لا يذوقه فأكله أو شربه حنث لأنه قد ذاق وزاد عليه . وإن حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر في حلقه حتى وصل إلى جوفه لم يحنث ، لأنه لم يأكل ولم يشرب ولم يذق . وان قال : والله لا طعمت هذا الطعام فأوجر في حلقه حنث ، لان معناه لا جعلته لي طعاما وقد جعله طعاما له . ( الشرح ) ان حلف على شئ بعينه وصفته فتغيرت صفته تبعا لتغير هيئته كمن حلف لا يأكل هذه الحنطة فطحنها دقيقا ، فإنها سميت دقيقا ، أو حلف لا يأكل هذا الدقيق فعجنه عجينا ، أو لا يأكل هذا العجين في التنور خبزا .
المجموع — صفحة 55 | النووي