تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والثاني وهو قول أبي إسحاق وغيره أنه يحنث لأنه بيت جعل للايواء والسكنى فأشبه بيوت المدر . وقولهم إنه غير متعارف في حق أهل القرى يبطل بالبيت من المدر فإنه غير متعارف في حق أهل البادية ثم يحنث به ، وخبز الأرز غير متعارف في حق غير الطبري ثم يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل الخبز ( الشرح ) إن حلف لا يدخل هذه الدار من بابها بهذا فدخلها من غير الباب أي من الممر بعد تجريده من الباب حنث ، وإن دخلها من الممر الآخر الذي وضع فيه الباب لم يحنث ، ومن أصحابنا من قال : إن دخل من الممر الذي كان فيه الباب لم يحنث لان الباب قد انتزع وهو قد حلف على الدخول منه ، فإن دخل من الممر الذي ركب فيه حنث ، والى هذا ذهب أحمد وأصحابه . وهذا خطأ ، لان الباب هو الممر الذي منه الدخول والخروج ، وليس هو المصراع القائم المتحرك ، ولما كان الممر باقيا تعلق الحنث به وإن حلف لا يدخل من باب هذه الدار فعمل لها باب آخر في مكان آخر فدخلها منه ففيه وجهان أحدهما المنصوص في الأم ، واليه ذهب أبو علي بن أبي هريرة أنه لا يحنث لتعلق اليمين بباب قائم مضاف إلى الدار ، وهو الباب الأول ، فلا تنعقد اليمين على الباب الثاني . والثاني وهو قول أبي إسحاق الأسفراييني ، وهو مذهب أحمد رضي الله عنه أنه يحنث ، لأنه دخلها وقد حلف أن لا يدخلها من بابها ، وقد صار هذا الباب الأخير بابها فينعقد اليمين به ، كما لو حلف لا يدخل دار زيد فباع زيد داره واشترى أخرى ، فإن الحنث يرتبط بالأخرى ارتباطه بالأولى قبل بيعها ، ولا يتعلق اليمين بالأول بعد بيعها . وان قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقى الممر حنث بدخوله ولم يحنث بدخوله من الموضع الذي نصب فيه الباب لأنها دار أخرى : لان الدخول من الممر لا من المصراع ( مسألة ) إذا حلف أن لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما عاما ، ومثل ذلك ما صنع على الشواطئ من أكشاك الاستراحة وخلع الملابس فإنه