تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ابن الحسن ( والثاني ) لا يحنث ، لأنه لا يسمى رطبا ولا تمرا ، وهو قول أبى يوسف وبعض أصحابنا ( مسألة ) قوله " فاستقه " من سقفت الدواء وغيره من كل يابس إذا أخذته غير ملتوت ، وكل دواء غير مذاب أو معجون فهو سفوف . والازدراء الالتقام والبلغ من غير مضغ ولا لوك . أما جملة الفصل أن من حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله أو سفه فإنه لا يحنث ، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي ، لان الافعال أنواع كالأعيان . وكما لو حلف على نوع من الأعيان لم يحث بغيره فكذلك الافعال ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد رواها منها فيمن خلف لا يشرب النبيذ فأكله لا يحنث لأنه لا يسمى شربا وفي رواية الخرقي أنه يحنث ، لان اليمين على أكل شئ أو شربه يقصد بها في العرف اجتناب ذلك الشئ فحملت اليمين عليه إلا أن ينوى . ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل لكان نهيا عن شربه وإن حلف لا يشرب شيئا فمصه ورمى له لا يحنث ، وقد روى عن أحمد فيمن حلف لا يشرب فمص قصب السكر لا يحنث . وهذا قول أصحاب الرأي ، فإنهم قالوا إذا حلف لا يشرب فمص حب الرمان ورمى بالتفل لا يحنث ، لان ذلك ليس بأكل ولا شرب ، ويجئ على قول الخرقي أنه يحنث لأنه قد تناوله ووصل إلى بطنه وحقله فإنه يحنث على ما قالوا فيمن حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله ، فإن حلف لا يأكل سكرا في فيه حتى ذاب فابتلعه فإنه لا يحنث ويتخرج عند أحمد وأصحابه على الروايتين ، فإن حلف لا يأكله أو لا يشربه فذاقه لم يحنث في قولهم جميعا ، وإن حلف لا يذوقه فذاقه ولفظه فعلى وجهين ( أحدهما ) لا يحنث ، لان التذوق لا يتحقق إلا بالازدراد ، ولهذا لم يبطل الصوم به إلا إذا ازدرده ( والثاني ) يحنث وبه قال أحمد ( فرع ) إذا حلف لا يذوقه ، فأكله أو شربه أو سفه حنث في قولهم جميعا لأنه ذوق وزيادة . وإن مضغه ورمى به فعلى ما أسلفنا من الوجهين . وإن حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر - والوجوه بفتح والواو وزان رسول