ابن الحسن ( والثاني ) لا يحنث ، لأنه لا يسمى رطبا ولا تمرا ، وهو قول
أبى يوسف وبعض أصحابنا
( مسألة ) قوله " فاستقه " من سقفت الدواء وغيره من كل يابس إذا أخذته
غير ملتوت ، وكل دواء غير مذاب أو معجون فهو سفوف . والازدراء الالتقام
والبلغ من غير مضغ ولا لوك .
أما جملة الفصل أن من حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله أو سفه
فإنه لا يحنث ، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي ، لان الافعال أنواع كالأعيان .
وكما لو حلف على نوع من الأعيان لم يحث بغيره فكذلك الافعال ، وهي إحدى
الروايتين عن أحمد رواها منها فيمن خلف لا يشرب النبيذ فأكله لا يحنث
لأنه لا يسمى شربا
وفي رواية الخرقي أنه يحنث ، لان اليمين على أكل شئ أو شربه يقصد بها في
العرف اجتناب ذلك الشئ فحملت اليمين عليه إلا أن ينوى . ولو قال طبيب
لمريض لا تأكل العسل لكان نهيا عن شربه
وإن حلف لا يشرب شيئا فمصه ورمى له لا يحنث ، وقد روى عن أحمد فيمن
حلف لا يشرب فمص قصب السكر لا يحنث . وهذا قول أصحاب الرأي ، فإنهم
قالوا إذا حلف لا يشرب فمص حب الرمان ورمى بالتفل لا يحنث ، لان ذلك
ليس بأكل ولا شرب ، ويجئ على قول الخرقي أنه يحنث لأنه قد تناوله ووصل
إلى بطنه وحقله فإنه يحنث على ما قالوا فيمن حلف لا يأكل شيئا فشربه أو
لا يشربه فأكله ، فإن حلف لا يأكل سكرا في فيه حتى ذاب فابتلعه فإنه لا يحنث
ويتخرج عند أحمد وأصحابه على الروايتين ، فإن حلف لا يأكله أو لا يشربه فذاقه
لم يحنث في قولهم جميعا ، وإن حلف لا يذوقه فذاقه ولفظه فعلى وجهين
( أحدهما ) لا يحنث ، لان التذوق لا يتحقق إلا بالازدراد ، ولهذا لم يبطل
الصوم به إلا إذا ازدرده ( والثاني ) يحنث وبه قال أحمد
( فرع ) إذا حلف لا يذوقه ، فأكله أو شربه أو سفه حنث في قولهم جميعا
لأنه ذوق وزيادة . وإن مضغه ورمى به فعلى ما أسلفنا من الوجهين . وإن حلف
لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر - والوجوه بفتح والواو وزان رسول
المجموع — صفحة 57
مساهمون: النووي
ص٥٧