وقال ابن بطال : القرية سميت بذلك لأنها تجمع الناس من قرى إذا جمع
ويقال قرية لغة يمانية ولعلها جمعت على قرى مثل لحية ولحى .
وقوله " بيوت المدر " والمدر جمع مدرة مثل قصب وقصبة ، وهو التراب
المتلبد . قال الأزهري : المدر قطع الطين وبعضهم يقول : الطين العلك الذي
لا يخالطه رمل . والعرب تسمى القرية مدرة ، لان بنيانها غالبا من المدر
وفلان سيد مدرته ، أي قريته ، ومدرت الحوض مدرا من باب قتل ، أصلحته
بالمدر وهو الطين .
( فرع ) إذا حلف أن لا يدخل البيت فوقف في الدهليز أو الفناء أو الصفة
هل يحنث ؟ وجهان . الأول لا يحنث ، واليه ذهب أحمد ، لأنه لا يسمى بيتا ،
حيث يقال ما دخلت البيت إنما وقفت في الدهليز أو الصحن أو الفناء .
الثاني : يحنث لأنه يمكن أن يقال : أمان أهل مكة أن من دخل بيت أبي سفيان
فهو آمن ، ويشمل ذلك من كان في الفناء أو الصحن أو الصفة - وبهذا قال
أبو حنيفة لان جميع الدار بيت .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وان حلف لا يأكل هذه الحنطة فجعلها دقيقا ، أو لا يأكل هذا
الدقيق فجعله عجينا ، أو لا يأكل هذا العجين فجعله خبزا لم يحنث بأكله
وقال أبو العباس يحنث لان اليمين تعلقت بعينه فتعلق الحنث بها . وان زال
الاسم ، كما لو حلف لا يأكل هذا الحمل فذبحه وأكله ، والمذهب الأول ، لأنه
علق اليمين على العين والاسم ثم لا يحنث بغير العين ، فكذلك لا يحنث بغير الاسم
ويخالف الحمل لأنه لا يمكن أكله حيا ، والحنطة يمكن أكلها حبا ، ولان الحمل .
ممنوع من أكله في حال الحياة من غير يمين فلم يدخل في اليمين ، والحنطة غير ممنوع
من أكلها فتعلق بها اليمين .
وان حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله وهو تمر ، أو لا يأكل هذا الحمل
فأكله وهو كبش ، أو لا يكلم هذا الصبي فكلمه وهو شيخ ، ففيه وجهان