تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الدواء يصب في الحلق ، وأوجرت المريض ايجازا فعلت به ذلك ، ووجرته أجره من باب وعد لغة ، فإن وجره بنحو منقطة أو قطنارة فإنه لم يحنث لأنه لم يفعل شيئا مما حلف عليه . فإن قال لا طعمت هذا الطعام فأوجره أو سفه أو شربه أو ازدرده أو التقمه حنث لان ذلك كله يسمى طعاما ، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما في حديث " إنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم " وفي الماء وجهان ( أحدهما ) هو طعام لقوله تعالى " ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى " ( والثاني ) ليس بطعام لأنه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاق اسم الطعام ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب . وحديث ابن ماجة يقول صلى الله عليه " لا أعلم ما يجزى من الطعام والشراب الا اللبن " ويقال باب الأطعمة والأشربة ( فرع ) إذا أكل دواء فالمذهب أنه يحنث لأنه يطعم حال الاختيار ، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة ، والثاني لا يحنث لأنه لا يدخل في اطلاق اسم الطعام ولا يؤكل الا عند الضرورة ، فإن أكل من نبات الأرض ما جرت العادة بأكله حنث بأكله .
قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وان حلف لا يأكل اللحم حنث بأكل لحم كل ما يؤكل لحمه من النعم والوحش والطير ، لان أسم اللحم يطلق على الجميع ، ولا يحنث بأكل السمك لأنه لا يطلق عليه اسم اللحم ، وهل يحنث بأكل لحم ما لا يؤكل لحمه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يحنث لأنه يطلق عليه اسم اللحم وان لم يحل ، كما أطلق على اللحم المغصوب وان لم يحل ( والثاني ) لا يحنث لان القصد باليمين أن يمنع نفسه مما يستبيحه ، ولحم ما لا يؤكل لحمه ممنوع من أكله من غير يمين ، فلم يدخل في اليمين ، وان حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم لم يحنث ، وان حلف لا يأكل الشحم فأكل اللحم لم يحنث لأنهما جنسان مختلفان في الاسم والصفة ، وان حلف على اللحم فأكل سمين الظهر