الدواء يصب في الحلق ، وأوجرت المريض ايجازا فعلت به ذلك ، ووجرته أجره
من باب وعد لغة ، فإن وجره بنحو منقطة أو قطنارة فإنه لم يحنث لأنه لم يفعل
شيئا مما حلف عليه .
فإن قال لا طعمت هذا الطعام فأوجره أو سفه أو شربه أو ازدرده أو التقمه
حنث لان ذلك كله يسمى طعاما ، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما في
حديث " إنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم "
وفي الماء وجهان ( أحدهما ) هو طعام لقوله تعالى " ان الله مبتليكم بنهر فمن
شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى "
( والثاني ) ليس بطعام لأنه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاق اسم الطعام
ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب . وحديث ابن ماجة يقول صلى الله عليه
" لا أعلم ما يجزى من الطعام والشراب الا اللبن " ويقال باب الأطعمة والأشربة
( فرع ) إذا أكل دواء فالمذهب أنه يحنث لأنه يطعم حال الاختيار ، وهو
أحد الوجهين عند الحنابلة ، والثاني لا يحنث لأنه لا يدخل في اطلاق اسم الطعام
ولا يؤكل الا عند الضرورة ، فإن أكل من نبات الأرض ما جرت العادة بأكله
حنث بأكله .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وان حلف لا يأكل اللحم حنث بأكل لحم كل ما يؤكل لحمه من
النعم والوحش والطير ، لان أسم اللحم يطلق على الجميع ، ولا يحنث بأكل السمك
لأنه لا يطلق عليه اسم اللحم ، وهل يحنث بأكل لحم ما لا يؤكل لحمه ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يحنث لأنه يطلق عليه اسم اللحم وان لم يحل ، كما أطلق على اللحم
المغصوب وان لم يحل
( والثاني ) لا يحنث لان القصد باليمين أن يمنع نفسه مما يستبيحه ، ولحم ما
لا يؤكل لحمه ممنوع من أكله من غير يمين ، فلم يدخل في اليمين ، وان حلف لا يأكل
اللحم فأكل الشحم لم يحنث ، وان حلف لا يأكل الشحم فأكل اللحم لم يحنث لأنهما
جنسان مختلفان في الاسم والصفة ، وان حلف على اللحم فأكل سمين الظهر