تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
كل هذه الصور لم يحنث بأكلها ، لان اليمين تعلقت على العين والصفة ، فكما أنه لا يحنث بغير العين فكذلك لا يحنث بغير الصفة . وقال أبو العباس بن سريج : يحنث لان اليمين تنعقد على العين والعين باقية وزوال الصفة لا يؤثر في جوهرها ، كما لو حلف لا يأكل هذا الحمل فذبحه وأكله فإنه يحنث ، والى هذا ذهب أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ، والمذهب الأول لما قررنا من اجتماع العين والاسم ، ويفارق الحمل لان أكله حيا ممنوع بالشرع وممنوع بالعرف بغير يمين ( فرع ) " وان حلف لا يأكل هذا الرطب الخ " إذا تغيرت حقيقة الشئ بصنعة فلا يتعلق الحنث به . أما إذا تغير بغير صنعة كمن حلف لا يأكل الرطب فأكله تمرا ، أو لا يأكل هذا الحمل فأكله كبشا أو لا يكلم هذا الصبي فكلمه شيخا ففيه وجهان . ذهب أبو علي بن أبي هريرة إلى أنه لا يحنث كما قلنا في الحنطة صارت دقيقا ( والثاني ) أنه يحث لما ذكره المصنف . وذهب أصحاب الرأي وأحمد بن حنبل إلى أنه لا يحنث ، لأنه إذا لم يعنى المحلوف عليه ولم ينو بيمينه ما يخالف ظاهر اللفظ ولا صرفه السبب عنه تعلقت يمينه بما تناوله الاسم الذي علق عليه يمينه ولم يتجاوزه ، فإذا حلف لا يأكل رطبا لم يحنث إذا أكل تمرا ولا بسرا ولا بلحا ولا سائر ما لا يسمى رطبا : وهذا في قول أكثر الفقهاء وقال ابن قدامة ولا نعلم فيه خلافا . ولو حلف لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو خلا أو ناطقا أو لا يكلم شابا فكلم شيخا ، أولا يشترى جديا فاشترى تيسا ، أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا لم يحنث بغير خلاف لان اليمين تعلقت بالصفة دون العين ولم توجد الصفة فجرى مجرى قوله : لا أكلت هذه التمرة فأكل غيرها . ( فرع ) فإن حلف لا يأكل رطبا فأكل منصفا - وهو الذي بعضه بسر وبعضه تمر - أو مذنبا - وهو الذي بدأ الأرطاب فيه من ذنبه وباقيه بسر - أو حلف لا يأكل بسرا فأكل مذنبا ففيه وجهان . ( أحدهما ) وهو الأظهر أنه يحنث ، لأنه أكل رطبا وبسرا فحنث ، كما لو أكل نصف رطبة ونصف بسرة منفردتين . وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد ومحمد