تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قوله " فتعلق بغصن منها ونزل الخ " وجملة ذلك أنه إن تعلق بغضن شجرة في الدار ولم يكن بين حيطانها لم يحنث ، فإن نزل حنث ، وفي وجه عند الحنابلة وأبي ثور وأصحاب الرأي أنه إذا تعلق بغصن شجرة في الدار وإن لم ينزل بين حيطانها لأنه في هوائها ، وهواؤها ملك لصاحبها فأشبه ما لو قام على سطحها لأنه يحنث بصعود السطح عندهم كما ذكرنا آنفا ، وكذلك إن كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في مقابلة سطحها ، فإن قام على حائط الدار احتمل عندهم وجهين . أحدهما أنه يحنث لأنه داخل في حدها فأشبه القائم على سطحها والوجه الثاني وهو المذهب عندنا : لا يحنث لأنه لا يسمى دخولا ، وإن قام في طاق الباب فكذلك لأنه بمنزلة حائطها . وإن حلف أن لا يضع قدمه في الدار فدخلها راكبا أو ماشيا منتعلا أو حافيا حنث ، كما لو حلف أن لا يدخلها وبهذا قال أصحاب الرأي وأحمد . وقال أبو ثور : إن دخلها راكبا لم يحنث لأنه لم يضع قدمه فيها . دليلنا أنه قد دخل الدار فحنث ، كما لو دخلها ماشيا ، ولا نسلم أنه لم يضع قدمه فيها ، فإن قيمه موضوعة ، فإن كان في الدار نهر فدخلها في سفينة أو زورق فقدمه في الزورق أو على الدابة فأشبه ما لو دخلها منتعلا
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن حلف لا يدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث ، لان اليمين على عين مضافة إلى مالك فلم يسقط الحنث فيه بزوال الملك ، كما لو حلف لا يكلم زوجة فلأن هذه فطلقها ثم كلمها وإن حلف لا يدخل دار زيد فدخل دارا لزيد وعمر ولم يحنث لان اليمين معقودة على دار جميعها لزيد . وإن حلف لا يدخل دار زيد فدخل دارا يسكنها زيد بإعارة أو إجارة أو غصب - فإن أراد مسكنه - حنث لأنه يحتمل ما نوى ، وإن لم يكن له نية لم يحنث . وقال أبو ثور : يحنث ، لان الدار تضاف إلى الساكن ، والدليل عليه قوله
المجموع — صفحة 49 | النووي