منهما ينفرد بمسكنه دون الآخر فأشبها المتجاورين كل واحد منهما ينفرد بمسكنه
وقالت الحنابلة : انهما في دار واحدة فكانا متساكنين كالصغيرة ، وفارق
المتجاورين في الدارين فإنهما ليسا متساكنين ، ويمينه على نفي المساكنة لا على
المجاورة . ولو كانا في دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها حجرتين
وفتحا لكل واحدة منهما بابا وبينهما حاجز ، ثم سكن كل واحد منهما في حجرة
لم يحث لأنهما غير متساكنين
( فرع ) إذا تشاغلا ببناء الحاجز بينهما وهما متساكنان حنث ، لأنهما تساكنا
قبل انفراد إحدى الدارين من الأخرى ، وبهذا قال أحمد وأصحاب الرأي وأهل
المدينة ولا نعلم فيه خلافا
( فرع ) ان حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار فقسماها حجرتين وبنيا
بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما لنفسه بابا ثم سكنا فيهما لم يحنث لما ذكرنا في
التي قبلها . وهذا قول أحمد وابن المنذر وأبي ثور وأصحاب الرأي . وقال مالك :
لا يعجبني ذلك لكونه عين الدار ولا ينحل بتغيرها
( فرع ) إن حلف لا يخرج من دار فأخرج يده أو رجله أو رأسه لم يحنث
بلا خلاف ، سواء كان لحاجة أم غيرها . أما الخروج بكل بدنه أو أخرج رجليه
واعتمد عليهما وبقى رأسه داخل الدار حنث ، فإذا قعد معتمدا على مقعدته
وأخرج رجليه مادهما إلى الخارج فلا يحنث على الصحيح لما ذكر في الاعتكاف
من أن اعتكافه لا يبطل ، فلم يحنث في يمينه ، لان كمال الخروج والدخول
لا يحصل بذلك .
( فرع ) قوله " وإن حلف لا يدخل دارا فحصل في سطحها الخ " قلت ، قال
الشافعي لا يحنث . ولأصحابنا فيما إذا كان محجرا وجهان ، وظاهر النص أنه
لا يحنث . وقال أحمد يحنث ، سواء كان السطح محجرا أم لا ، بهذا قال مالك
وأبو ثور وأصحاب الرأي - وهذا خطأ - لان السطح حاجز بين داخل الدار
وخارجها ، كسطح المسجد فإنه لا يعد من المسجد ولا يجوز الاعتكاف فيه ،
كما لا يجوز الاعتكاف في منارته على ما مضى في الاعتكاف ، وعند الحنابلة يصح
الاعتكاف في سطح المسجد