تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال ابن قدامة : ويحتمل أن من أحنثه إنما كان لان ظاهر حال الحالف أنه يقصد هجران الدار ومباينتها : والإقامة فيها تخالف ذلك فجرى مجرى الحالف على ترك السكنى به أه . ( فرع ) فإن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فإن نزعه في الحال وإلا حنث وكذلك إن حلف لا يركب دابة هو راكبها - فإن نزل في أول حالة الامكان والا حنث ، وبهذا قال أحمد وأصحاب الرأي . وقال أبو ثور لا يحنث باستدامته اللبس والركوب حتى يبتدئه . لأنه لو حلف لا يتزوج ولا يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث . كذا ههنا دليلنا أن استدامة اللبس والركوب تسمى لبسا وركوبا ، ويسمى به لابسا وراكبا . ولذلك يقال ليست هذا الثوب شهرا ، وركبت دابتي يوما فحنث باستدامته ، كما لو حلف لا يسكن فاستدام السكنى ، وقد اعتبر الشرع هذا في الاحرام حيث حرم لبس المخيط فأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها في ابتدائه وفارق التزويج فإنه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال تزوجت شهرا . وإنما يقال منذ شهر . ولهذا لم تحرم استدامته في الاحرام كابتدائه ( فرع ) ان حلف لا يسافر وكان في السفر فإن سدر في سفره حنث وإن أخذ في العود لم يحنث ولو كانت مسافة العود أكبر من قدر مسافة القصر . وذلك لأنه يعتبر آخذا في ترك السفر
قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وان حلف لا يساكن فلانا - وهما في مسكن واحد . ففارق أحدهما الآخر في الحال وبقي الآخر - لم يحنث لأنه زالت المساكنة . وإن سكن كل واحد منهما في بيت من خان أو دار كبيرة . وانفرد كل واحد منهما بباب وغلق لم يحنث لأنه ما ساكنه . فإن حلف لا يدخل دار فأدخل إحدى الرجلين أو أدخل رأسه إليها لم يحنث ، وان حلف لا يخرج من دار فأخرج إحدى الرجلين أو أخرج رأسه منها لم يحنث . لان النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا وكان يدخل رأسه إلى عائشة لترجله " ولان كمال الدخول والخروج لا يحصل بذلك .