تعالى " لا تخرجوهن من بيوتهن " فأضاف بيوت أزواجهن إليهن بالسكنى ، وهذا
خطأ ، لان حقيقة الإضافة تقتضي ملك العين ، ولهذا لو قال : هذه الدار لزيد
جعل ذلك إقرارا له بملكها
( فصل ) وإن حلف لا يدخل هذه الدار فانهدمت وصارت ساحة أو جعلت
حانوتا أو بستانا فدخلها لم يحنث لأنه زال عنها اسم الدار . وإن أعيدت بغير
تلك الآلة لم يحنث بدخولها لأنها غير تلك الدار ، وإن أعيدت بتلك الآلة ففيه
وجهان ، أحدهما لا يحنث ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لأنها غير تلك الدار
والثاني أنه يحنث لأنها عادت كما كانت
( الشرح ) إن حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا له يسكنها بأجرة أو عارية
أو غصب لم يحنث .
وقال أحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي يحنث ، لان الدار تضاف إلى ساكنها
كإضافتها إلى مالكها . قال تعالى " لا تخرجوهن من بيوتهن " أراد بيوت أزواجهن
التي يسكنها . وقال تعالى " وقرن في بيوتكن " ولان الإضافة للاختصاص ،
وكذلك ساكن الدار مختص بها فكانت إضافتها إليه صحيحة ، وهي مستعمله في
العرف فوجب أن يحنث بدخولها كالمملوكة له
ولنا أن الإضافة في الحقيقة إلى المالك بدليل أنه لو قال هذه الدار لفلان كان
مقرا له بملكها ، ولو قال أردت أنه يسكنها لم يقبل لان حقيقة الإضافة تقتضي
ملك العين ، وأن إضافة البيت إلى ساكنه إضافة مجازية ، ولو سلمنا بإحلال المجاز
مكان الحقيقة لا نسلخ الناس من أيمانهم .
وان حلف لا يدخل دار زيد هذه واسم الإشارة هنا ينصرف إلى عين
مضافة إلى زيد حنث ولا يسقط الحنث هنا بزوال الملك . ومثاله لو حلف لا يكلم
زوجة فلان فطلقها ثم كلهما حنث
( فرع ) ولو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة أستأجرها فلان هذا
فقياس المذهب أنه لا يحنث لما قررنا من أن الإضافة تقتضي حقيقة الملك ،
وكذلك ان ركب دابة استعارها فلان لم يحنث وعند الحنابلة أنه يحنث في الأولى
المجموع — صفحة 50
مساهمون: النووي
ص٥٠