( فصل ) وإن حلف لا يدخل دارا فحصل في سطحها وهو غير محجر لم
يحنث ، وقال أبو ثور يحنث لان السطح من الدار . وهذا خطأ لأنه حاجز بين
داخل الدار وخارجها فلم يصر بحصوله فيه داخلا فيها ، كما لو حصل على حائط
الدار وإن كان محجرا ففيه وجهان
أحدهما يحنث لأنه يحيط به سور الدار
والثاني لا يحنث ، وهو ظاهر النص لأنه لم يحصل في داخل الدار ، وإن كان في
الدار نهر فطرح نفسه في الماء حتى حمله إلى داخل الدار حنث لأنه دخل الدار .
وإن كان في الدار شجرة منتشرة الأغصان فتعلق بغصن منها ونزل فيها حتى أحاط
به حائط الدار حنث . وإن نزل فيه حتى حاذى السطح فإن كان غير محجر لم يحنث
وإن كان محجرا فعلى الوجهين
( الشرح ) حديث اعتكاف الرسول في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها
قالت " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل على رأسه وهو في المسجد
فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا "
أما غريب الفصل فقوله " بيت من خان " قال في المصباح : والخان ما ينزله
المسافرون . والجمع خانات .
( قلت ) لعله مكان كان يقوم مقام الفندق في عصرنا هذا ، إلا أن الخان
فيما مضى كان فيه مكان فسيح تأوى إليه الدواب ، ومستودع لبضائع المسافرين
وأمتعتهم . وقوله " غير محجر " المحجر الذي عليه بناء يحيط به ومنه سميت الحجرة
وسور الدار ما يحيط به .
أما الأحكام فإنه إذا حلف لا يساكن فلانا فالحكم في الاستدامة على ما ذكرنا
في الحلف على السكنى . وإن انتقل أحدهما وبقي الآخر لم يحنث لزوال المساكنة
وإن سكنا في دار واحدة - وكل واحد في بيت ذي باب وقفل أو غلق - فإن
كانت الدار صغيرة فهما متساكنان ، لان الصغيرة مسكن واحد ، وإن كانت
كبيرة إلا أن أحدهما في البيت والآخر في الصفة ، أو كانا في صفتين أو بينتين
ليس على أحدهما غلق دون صاحبه فهما متساكنان ، وإن كانا في بيتين كل واحد
المجموع — صفحة 47
مساهمون: النووي
ص٤٧