تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
( مسألة ) قوله من وجب عليه قتل بكفر أو ردة الخ ، فجملة ذلك أنه إذا وجب عليه قتل بقصاص أو كفر أو زنا أو التجأ إلى الحرم قتل ولم يمنع الحرم منه . وقال أبو حنيفة . لا يستوفى منه القصاص ولا الرجم في الحرم ، ولكن لا يباع ولا يشترى ولا يكلم حتى يخرج من الحرم ويستوفى منه القصاص والحد دليلنا قوله تعالى " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس " ولم يفرق ، وقوله تعالى " فاقتلوهم حيث ثقفتموهم " وهذا عام لأنه قتل لا يوجب الحرم ضمانه فلم يمنع منه كقتل الحية والعقرب فيه احتراز من قتل الصيد ( فرع ) إذا قتل رجل رجلا عمدا فمات القاتل قبل أن يقتص منه ولى المقتول أو قتله رجل غير ولى المقتول وجبت دية المقتول في مال القاتل ، وبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة يسقط حقه ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية " وقوله " بين خيرتين " أي شيئين إذا تعذر أحدهما تعين له الآخر ، كما قلنا في كفارة اليمين . وان وجب له القصاص في طرف فزال الطرف قبل استيفاء القصاص كان له أرش الطرف في مال الجاني لما ذكرناه في النفس والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( باب العفو عن القصاص ) ومن وجب عليه القصاص وهو جائز التصرف فله أن يقتص وله أن يعفو على المال ، لما روى أبو شريح الكعبي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل ، وأنا والله عاقله ، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ، ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية " فإن عفا مطلقا بنينا على ما يجب بقتل العمد . وفيه قولان ( أحدهما ) أن موجب قتل العمد القصاص وحده ، لا تجب الدية الا بالاختيار . والدليل عليه قوله عز وجل " كتب عليكم القصاص في القتلى ، الحر بالحر والعبد بالعبد " ولان ما ضمن بالبدل في حق الآدمي ضمن ببدل معين كالمال