( مسألة ) قوله من وجب عليه قتل بكفر أو ردة الخ ، فجملة ذلك أنه إذا
وجب عليه قتل بقصاص أو كفر أو زنا أو التجأ إلى الحرم قتل ولم يمنع الحرم
منه . وقال أبو حنيفة . لا يستوفى منه القصاص ولا الرجم في الحرم ، ولكن
لا يباع ولا يشترى ولا يكلم حتى يخرج من الحرم ويستوفى منه القصاص والحد
دليلنا قوله تعالى " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس " ولم يفرق ، وقوله تعالى
" فاقتلوهم حيث ثقفتموهم " وهذا عام لأنه قتل لا يوجب الحرم ضمانه فلم يمنع
منه كقتل الحية والعقرب فيه احتراز من قتل الصيد
( فرع ) إذا قتل رجل رجلا عمدا فمات القاتل قبل أن يقتص منه ولى المقتول أو
قتله رجل غير ولى المقتول وجبت دية المقتول في مال القاتل ، وبه قال أحمد .
وقال أبو حنيفة يسقط حقه ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " فمن قتل بعده قتيلا
فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية "
وقوله " بين خيرتين " أي شيئين إذا تعذر أحدهما تعين له الآخر ، كما قلنا في
كفارة اليمين . وان وجب له القصاص في طرف فزال الطرف قبل استيفاء
القصاص كان له أرش الطرف في مال الجاني لما ذكرناه في النفس والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب العفو عن القصاص )
ومن وجب عليه القصاص وهو جائز التصرف فله أن يقتص وله أن يعفو
على المال ، لما روى أبو شريح الكعبي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم أنتم
يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل ، وأنا والله عاقله ، فمن قتل بعده قتيلا
فأهله بين خيرتين ، ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية " فإن عفا مطلقا بنينا
على ما يجب بقتل العمد . وفيه قولان
( أحدهما ) أن موجب قتل العمد القصاص وحده ، لا تجب الدية الا
بالاختيار . والدليل عليه قوله عز وجل " كتب عليكم القصاص في القتلى ، الحر
بالحر والعبد بالعبد " ولان ما ضمن بالبدل في حق الآدمي ضمن ببدل معين كالمال