تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
لأنها لا تجب على هذا إلا باختياره لها ولم يخترها فلم تجب ( والثاني ) تجب الدية لئلا تهدر الدماء ، والأول أصح ، ومنهم من قال لا تجب الدية قولا واحد ، وهو قول أبي إسحاق المروزي والمصنف لما ذكرناه للأول ، فإن قال عفوت عن القود إلى الدية ، أو قال عفوت عن القود ولم يقل إلى الدية . وقلنا تجب الدية ثم أراد أن يطالبه بالقود لم يكن له ، لأنه قد سقط ، وإن قال عفوت عن الدية . فإن قلنا إن الواجب هو القصاص وحده لم يصح عفوه ، وكان له أن يقتص ، فإن عفى عن القود بعد ذلك أو على الدية أو عفا مطلقا وقلنا تجب الدية بالاطلاق استحق الدية ، لان عفوه الأول عنها كان قبل وجوبها . فإن قلنا إن الواجب أحد الشيئين - سقطت الدية وتعين حقه في القصاص - فإن اقتص منه فلا كلام ، وإن مات القاتل قبل أن يقتص منه ، قال الشافعي رضي الله عنه له أن يأخذ الدية لأنه لما سقط القود بغير اختياره كان له الرجوع إلى بدله ، وإن كان القاتل حيا وأراد الولي أن يعفو عن القود إلى الدية . قال الشافعي : ليس له ذلك ، لأنه كان له أن يختار الدية فلما لم يخترها وتركها لم يكن له العود إليها . وقال أبو إسحاق : له أن يعفو عن القود ويختار الدية لأنه انتقال من البدل الأغلظ إلى الأخف . وإن اخترت القصاص فهل له أن يرجع ويعفو عنه إلى الدية ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) له أن يرجع إلى الدية لأنه تركها فلم يرجع إليها كالقصاص . إذا ثبت هذا فللولي أن يعفو عن القود إلى الدية ، سواء رضى القاتل به أو لم يرض ، وبه قال ابن المسيب وعطاء والحسن وأحمد وإسحاق . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يستحق الولي الدية الا برضا القاتل . دليلنا قوله تعالى " كتب عليكم القصاص في القتلى " إلى قوله " فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة " قيل في التفسير : معناه فمن عفى له ، يريد به القاتل من أخيه المقتول شئ أي على شئ فاتباع بالمعروف ، يريد به على مال فاتباع ، لأنه كان في شريعة موسى الذي يجب بالقتل هو القصاص فقط ، وفي شريعة عيسى الدية فقط ، فجعل الله
المجموع — صفحة 475 | النووي