تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
والقول الثاني أن موجبه أحد الامرين من القصاص أو الدية . والدليل عليه أن له أن يختار ما شاء منهما ، فكان الواجب أحدهما كالهدى والطعام في جزاء الصيد ، فإذا قلنا إن الواجب هو القصاص وحده فعفا عن القصاص مطلقا سقط القصاص ولم تجب الدية ، لأنه لا يجب له غير القصاص وقد أسقطه بالعفو ، وإن قلنا إنه يجب أحد الامرين فعفا عن القصاص وجبت الدية ، لان الواجب أحدهما ، فإذا ترك أحدهما وجب الآخر ، وإن أختار الدية سقط القصاص وثبت المال ولم يكن له أن يرجع إلى القصاص وإن قال اخترت القصاص فهل له أن يرجع إلى الدية ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) له يرجع لان القصاص أعلى ، فجاز أن ينتقل عنه إلى الأدنى ( والثاني ) ليس له أن يرجع إلى الدية لأنه تركها فلم يرجع إليها كالقصاص ، فإن جنى عبد على رجل جناية توجب القصاص فاشتراه بأرش الجناية سقط القصاص لان عدوله إلى الشراء اختيار للمال . وهل يصح الشراء ؟ ينظر فيه ، فإن كانا لا يعرفان عدد الإبل وأسنانها لم يصح الشراء لأنه بيع مجهول ، فإن كانا يعرفان العدد والأسنان ففيه قولان ( أحدهما ) لا يصح الشراء ، لان الجهل بالصفة كالجهل بالعدد والسن ، كما قلنا في السلم . ( والثاني ) أنه يصح لأنه مال مستقر في الذمة تصح المطالبة به ، فجاز البيع به كالعوض في القرض ( فصل ) فإن كان القصاص لصغير لم يجز للولي أن يعفو عنه على غير مال . لأنه تصرف لاحظ للصغير فيه ، فلا يملكه الولي كهبة ماله ، وان أراد أن يعفو على مال - فإن كان له مال أو له من ينفق عليه - لم يجز العفو لأنه يفوت عليه القصاص من غير حاجة ، وإن لم يكن له مال ولا يمن ينفق عليه ففيه وجهان . ( أحدهما ) يجوز العفو على مال لحاجته إلى المال ليحفظ به حياته ( والثاني ) لا يجوز وهو المنصوص لأنه يستحق النفقة في بيت المال ، ولا حاجة به إلى العفو عن القصاص ، وإن كان المقتول لا وارث له غير المسلمين كان الامر إلى السلطان ،
المجموع — صفحة 473 | النووي