تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فإن رأى القصاص اقتص ، وان رأى العفو على مال عفا ، لان الحق للمسلمين فوجب على الامام أن يفعل ما يراه من المصلحة ، فإن أراد أن يعفو على غير مال لم يجز لأنه تصرف لاحظ فيه للمسلمين فلم يملكه ( الشرح ) حديث أبي شريح الكعبي مضى تخريجه مع ترجمة راويه آنفا . أما الأحكام فإنه إذا قتل غيره عمدا وهما متكافئان فما الذي يجب على القاتل ؟ فيه قولان ( أحدهما ) أن الواجب عليه هو القود وحده ، وإنما الدية تجب بالعفو بدلا عنه ، وهو قول أبي حنيفة ، وهو اختيار القاضي أبى الطيب لقوله تعالى " كتب عليكم القصاص في القتلى " إلى قوله " فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان " فموضع الدليل أنه قال " كتب عليكم القصاص " ولم يذكر الدية فعلم أنها لم تجب بالقتل ، وأيضا فإنه قال " فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف " فأمره باتباع الدية إذا عفا عن القود فعلم أن الدية تجب بالعفو لا بالقتل ، ولان ما ضمن بالبدل في حق الآدمي ضمن ببدل معين كالمال وقولنا ضمن ببدل احتراز من العين المغصوبة إذا كانت باقية ، وقولنا في حق الآدمي احتراز من جزاء الصيد والقول الثاني : أن الواجب عليه أحد شيئين : القود أو الدية ، فإن استفاد الولي علمنا أن الواجب كان هو القود ، وان عفا عن القود على الدية علمنا أن الواجب كان هو الدية ، وهو اختيار الشيخ أبى حامد لقوله صلى الله عليه وسلم " فمن قتل بعده قيلا فأهله بين خيرتين ، ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية فخيرهم بين القود والدية ، فعلم أنهما سواء في الوجوب . إذا تقرر هذه فقال الولي عفوت عن القود على الدية سقط القود ووجبت الدية على القولين وان قال عفوت عن القود والدية سقطا جميعا على القولين ، وان قال عفوت عن القود وأطلق ، فإن قلنا إن الواجب بقتل العمد أحد شيئين وجبت الدية لأنها واجبة لم يعف عنها . وان قلنا الواجب القود وحده ، ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال فيه قولان . فمنهم من يحكيهما وجهين ( أحدهما ) لا تجب الدية