تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
( فرع ) إذا كان المقتص منه مجنونا والمقتص عاقلا فقال له : أخرج يمينك فأخرجها المجنون فقطعها فقد استوفى حقه ، لان المقتص من أهل الاستيفاء ، وإن كان المقتص منه ليس من أهل البذل والاعتبار بالمقتص ، فان قال المقتص أخرج يمينك فأخرج المجنون يساره فقطعها المقتص - فإن كان المقتص عالما أنها اليسار - وجب عليه القصاص في اليمين ، وإن كان المتقص غير عالم بأنها اليسار لم يجب عليه القصاص في اليسار للشبهة ولكن عليه دية اليسار ، لان بذل المجنون لا يصح ، وله القصاص في اليمين فلا يقطعها حتى تندمل يساره ، وإن كان المقتص منه عاقلا والمقتص مجنونا ، فقال له المجنون أخرج يمينك لأقطعها فأخرجها العاقل باختياره فقطعها المجنون لم يصر مستوفيا ، لأنه ليس من أهل الاستيفاء ولا ضمان عليه لأنه قطعها ببذل صاحبها ووجب للمجنون على العاقل دية يمينه لان يمينه قد زالت . وإن أخرج إليه العاقل يساره فقطعها المجنون هدرت اليسار وكان حق المجنون باقيا في القصاص في اليمين . وأما إذا أكرهه المجنون فقطع يمينه فهل يصير مستوفيا لحقه ؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في الصبي الصحيح ، لأنه لا يصير مستوفيا ، فان قلنا إنه يصير مستوفيا فلا كلام . وان قلنا لا يصير مستوفيا كان للمجنون دية يده على الجاني ووجب للجاني دية يده فان قلنا إن عمد المجنون عمد وجبت الدية في ماله ، وان قلنا أن عمده خطأ وجبت على عاقلته ، وإن كان المتقص والمقتص منه مجنونين وكان القصاص في اليمين فقطع المقتص يمين المقتص منه فهل يصير مستوفيا لحقه ؟ على الوجهين ، سواء قطعها ببذل المقتص منه أو أكرهه ، لان بذله لا يصح ، فان قلنا يصير مستوفيا فلا كلام . وإن قلنا لا يصير مستوفيا وجب للمقتص دية يده في ماله الجاني ، ويجب للجاني دية يده فان قلنا إن عمد المجنون عمد وجبت في ماله ، وان قلنا إن عمده خطأ وجبت على عاقلته . وان قطع المقتص يسار الجاني وجب ضمانها بالدية ، سواء قطعها