تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
فيه وجهان ( أحدهما ) لا تجب عليه الدية لأنه قطعها ببذل صاحبها ، فهو كما لو قال اقطع يدي فقطعها ( والثاني ) تجب عليه الدية ، وهو الأصح لان الجاني بذل لتكون يساره عوضا عن اليمين ، فإذا لم يقع عنها وجب له قيمتها ، كما لو باع سلعة بيعا فاسدا وسلمها إلى المشترى وتلفت وإن كان المقتص عالما بأنها اليسار فهل يجب عليه القود في يساره ؟ فيه وجهان قال أبو حفص بن الوكيل يجب عليه القصاص لأنه قطع يدا غير مستحقة له مع العلم بتحريمها . وقال أكثر أصحابنا لا يجب عليه القصاص - وهو الأصح - لأنه قطعها ببذل صاحبها ، ويجب عليه ديته ، لان صاحبها بذلها لتكون عوضا عن اليمين فإذا لم يقع وجب له قيمتها ، كما لو باع سلعة فاسدة وقبضها المشترى وتلفت منه . إذا ثبت هذا فإن باق للمقتص في يمين الجاني لأنه لم يسقط حقه عنها . قال الشافعي رحمه الله : لا يقتص منه في اليمين حتى يندمل يساره : وقال فيمن قطع يدي رجل أو رجليه دفعة واحدة أنه تقطع يده به أو رجليه في وقت واحد ، فمن أصحابنا الخراسانيين من جعل المسألتين على قولين ، ومنهم من حملهما على ظاهرهما ، ولم يذكر أصحابنا البغداديون غيره ، وفرق بينهما بأنه إذا قطع يد رجل أو رجليه فقد جمع عليه بين ألمين فجاز له أن يجمع عليه بينهما . وها هنا الجاني لم يجمع عليه بين ألمين فلا يجوز له أن يجمع عليه بينهما فإن قيل : أليس لو قطع يمين ويسار آخر يؤخذ القصاص عليه في إحداهما إلى اندمال الأخرى قلنا الفرق بينهما أن القطعين مستحقان قصاصا فلهذا جمعنا بينهما ، وهاهنا أحدهما غير مستحق عليه فلم يجمع بينهما ، وإن سرى قطع اليسار إلى نفس الجاني في الموضع الذي قال ظننتها اليمين وظننت أن قطعها يجزى عن اليمين . قال ابن الصباغ فإنه يجب على المقتص دية كاملة ، وقد تعذر عليه القصاص في اليمين فجيب دية يده فيقاص بها مما عليه قال : وحكى عن الشيخ أبى حامد أنه قال : عندي أنه استوفى حقه من اليمين بتلفه ، كما لو كان قصاص في اليد فقطعها ثم قتله