ولا يضمن أيضا . فان قال لا أحسن الاقتصاص أمرنا بالتوكيل . وان قال أنا
أحسن وطلب أن يقتص بنفسه فقد قال الشافعي رضي الله عنه في موضع ليس
له ذلك ويؤمر بالتوكيل . وقال في موضع يمكن نائبا من الاقتصاص ، فاختلف
أصحابنا فيه ، فمنهم من قال فيه قولان : أحدهما لا يمكن لأنه لا يؤمن مثل ذلك
منه ، والثاني يمكن لأن الظاهر أنه لا يعود إلى مثله ، ومنهم من قال ليست على
قولين ، وإنما هي على اختلاف حالين ، فحيث قال يؤمر بالتوكيل أراد إذا كان
لا يحسن ولا يوجد منه قبل ذلك ، وحيث قال يمكن أراد به إذا علم منه أنه
يحسن الاستيفاء .
( فرع ) وان وجب له القصاص في أنملة فاقتص في أنملتين - فإن كان
عامدا - وجب عليه القصاص ، وإن كان مخطئا وجب عليه الأرش دون القود
وان استوفى أكثر من حقه باضطراب الجاني لم يلزم المقص شئ ، لأنه حصل
بفعل الجاني فهدر .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وان وجب له القصاص بالسيف فضربه فأصاب غير الموضع
وادعى أنه أخطأ - فإن كان يجوز في مثله الخطأ - فالقول قوله مع يمينه ،
لان ما يدعيه محتمل . وإن كان لا يجوز في مثله الخطأ لم يقبل قوله ولا يسمع
فيه يمينه ، لأنه لا يحتمل ما يدعيه ، وان أراد أن يعود ويقتص فقد قال في
موضع لا يمكن ، وقال في موضع يمكن .
ومن أصحابنا من قال هما قولان ( أحدهما ) لا يمكن لأنه لا يؤمن مثله في
الثاني ( والثاني ) أنه يمكن لان الحق له ، والظاهر أنه لا يعود إلى مثله . ومن
أصحابنا من قال إن كان يحسن مكن لأن الظاهر أنه لا يعود إلى مثله ، وان لم
يحسن لم يمكن لأنه لا يؤمن أن يعود إلى مثله ، وحمل القولين على هذين الحالين
وان وجب له القصاص في موضحة فاستوفى أكثر من حقه أو وجب له القصاص
في أنملة فقطع أنملتين - فإن كان عامدا - وجب عليه القود في الزيادة ، وإن كان
خطأ وجب عليه الأرش ، كما لو فعل ذلك في غير القصاص ، وان استوفى