فإن ذهب الضوء فقد استوفى حقه ، وإن لم يذهب عولج بما يزيل الضوء على
ما ذكرناه في الهاشمة ، وإن لطمه فذهب الضوء فقد قال بعض أصحابنا انه يلطم
كما لطم فإن ذهب الضوء فقد استوفى حقه ، وإن لم يذهب عولج على ما ذكرناه .
وقال الشيخ الامام : ويحتمل عندي إنه لا يقتص منه باللطمة بل يعالج بما يذهب
الضوء على ما ذكرناه في الهاشمة . والدليل عليه ما روى يحيى بن جعدة أن أعرابيا
قدم بحلوبة له إلى المدينة فساومه فيها مولى لعثمان بن عفان رضي الله عنه ، فنازعه
فلطمه ففقأ عينه ، فقال له عثمان هل لك أن أضعف لك الدية وتعفو عنه ؟ فأبى
فرفعهما إلى علي ، فدعا علي رضي الله عنه بمرآة فأحماها ثم وضع القطن على عينه
الأخرى ، ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه " ولان
اللطم لا يمكن اعتبار المماثلة فيه ، ولهذا لو أنفرد من إذهاب الضوء لم يجب فيه
القصاص ، فلا يستوفى به القصاص في الضوء كالهاشمة .
وإن قلع عين رجل بالإصبع فأراد المجني عليه أن يقتص بالإصبع ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه يجوز لأنه يأتي على ما تأتى عليه الحديدة مع المماثلة ( والثاني ) لا يجوز
لان الحديد أرجى فلا يجوز بغيره
( الشرح ) إذا وجب له القصاص بالسيف فإن الحاكم يمكن الولي من ضرب عنق
الجاني ، فإن ضرب عنقه بالسيف فأبانه فقد استوفى حقه ، وإن ضربه في غير
العتق ، فإن مات فقد استوفى حقه ، وإن لم يمت سئل عن ذلك ، فإن قال تعمد
ضرب ذلك الموضع عزره الحاكم لقوله تعالى " فلا يسرف في القتل إنه كان
منصورا " معناه لا يمثل به في القتل ، وقيل معناه لا يقتل غير قاتله ويؤمر أن
يوكل من يقتص له ولا يلزمه ضمان ، لان له إتلاف جملته .
" إن قال أخطأت - فإن ضرب موضعا يجوز أن يخطئ في مثله ، مثل أن
يصاب الكتف وما يلي الرأس من العتق فالقول قوله مع يمينه ، لان ما يدعيه
ممكن ولا تعزير عليه ، وإن أصاب موضعا لا يجوز أن يخطئ في مثله ، مثل أن
ضرب وسط رأسه وظهره أو رجله لم يقبل قوله ، لأنه خلاف الظاهر ويعزر
المجموع — صفحة 464
مساهمون: النووي
ص٤٦٤