تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فإن ذهب الضوء فقد استوفى حقه ، وإن لم يذهب عولج بما يزيل الضوء على ما ذكرناه في الهاشمة ، وإن لطمه فذهب الضوء فقد قال بعض أصحابنا انه يلطم كما لطم فإن ذهب الضوء فقد استوفى حقه ، وإن لم يذهب عولج على ما ذكرناه . وقال الشيخ الامام : ويحتمل عندي إنه لا يقتص منه باللطمة بل يعالج بما يذهب الضوء على ما ذكرناه في الهاشمة . والدليل عليه ما روى يحيى بن جعدة أن أعرابيا قدم بحلوبة له إلى المدينة فساومه فيها مولى لعثمان بن عفان رضي الله عنه ، فنازعه فلطمه ففقأ عينه ، فقال له عثمان هل لك أن أضعف لك الدية وتعفو عنه ؟ فأبى فرفعهما إلى علي ، فدعا علي رضي الله عنه بمرآة فأحماها ثم وضع القطن على عينه الأخرى ، ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه " ولان اللطم لا يمكن اعتبار المماثلة فيه ، ولهذا لو أنفرد من إذهاب الضوء لم يجب فيه القصاص ، فلا يستوفى به القصاص في الضوء كالهاشمة . وإن قلع عين رجل بالإصبع فأراد المجني عليه أن يقتص بالإصبع ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يجوز لأنه يأتي على ما تأتى عليه الحديدة مع المماثلة ( والثاني ) لا يجوز لان الحديد أرجى فلا يجوز بغيره ( الشرح ) إذا وجب له القصاص بالسيف فإن الحاكم يمكن الولي من ضرب عنق الجاني ، فإن ضرب عنقه بالسيف فأبانه فقد استوفى حقه ، وإن ضربه في غير العتق ، فإن مات فقد استوفى حقه ، وإن لم يمت سئل عن ذلك ، فإن قال تعمد ضرب ذلك الموضع عزره الحاكم لقوله تعالى " فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " معناه لا يمثل به في القتل ، وقيل معناه لا يقتل غير قاتله ويؤمر أن يوكل من يقتص له ولا يلزمه ضمان ، لان له إتلاف جملته . " إن قال أخطأت - فإن ضرب موضعا يجوز أن يخطئ في مثله ، مثل أن يصاب الكتف وما يلي الرأس من العتق فالقول قوله مع يمينه ، لان ما يدعيه ممكن ولا تعزير عليه ، وإن أصاب موضعا لا يجوز أن يخطئ في مثله ، مثل أن ضرب وسط رأسه وظهره أو رجله لم يقبل قوله ، لأنه خلاف الظاهر ويعزر