تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ووجه الأول أن حقه في قطع اليد ولم يحصل ، وإنما قتله فقد ضمنها مع النفس بالدية . قال ابن الصباغ ويلزمه أن يقول فيه : إذا بذلها مع العلم بها وسرت أيضا ، أن يكون مستوفيا لليمين ، لان البدل فيما استحق إتلافه لا يمنع استيفاء الحق ، وإنما تكون سرايتها هدرا فيما لا يستحقه ( مسألة ) إذا اختلفا فقال المقتص : بذلت اليسار وأنت عالم بأنها اليسار وأنه لا يجزئ قطعها عن اليمين ، وقال الجاني بذلتها ولم أعلم أنها اليسار أو لم أعلم أن قطعها لا يجزئ عن اليمين فالقول قول الجاني مع يمينه لأنه أعلم بنفسه ، وإن حلف كان الحكم فيه حكم ما لو صادقه المقتص على أنه بذلها ولم يعلم أنه اليمين : وإن نكل الجاني حلف المقتص وكان الحكم فيه حكم ما لو أقر الجاني انه بذلها مع علمه أنها اليسار وأنه لا يجزى قطعها عن اليمين ، فإذا وجب له القصاص في اليمين فأنفقا على أن يقتص منه باليسار بدلا عنها لم يقع عن اليمين ، لان ما لا يجوز قطعه بالشرع لا يجوز بالتراضي ، كما لو قتل غير القاتل برضاه ولا قصاص على المقتص لأنه قطعها ببذل صاحبها ويجب عليه دية اليسار فإن كان عالمين بأن ذلك لا يجوز أثما ، وإن كانا جاهلين لم يأثما ، وإن كان أحدهما عالما والاخر جاهلا أثم العالم منهما . وهل يسقط حق المقتص من القصاص في اليمين ؟ فيه وجهان : ( أحدهما ) يسقط لأنه لما رضى يأخذ اليسار عن اليمين صار ذلك عفوا منه عن اليمين . فعلى هذا يجب دية يد وله دية يد فيتقاصان إن استويا ، وان تفاضلا بأن كان أحدهما رجلا والاخر امرأة ، أو كان المقتص مسلما والجاني كافرا رجع من له الفضل بماله من الفضل ( والثاني ) لا يسقط حقه من القصاص في اليمين ، لأنه إنما رضى باسقاط حقه من القصاص بأن يكون اليسار بدل اليمين ، فإذا لم يصح أن يكون بدلا عنها كان حقه باقيا في المبدل كما لو صالح على الانكار : فعلى هذا ليس له أن يقتص في اليمين إلا بعد اندمال اليسار ، قال ابن الصباغ : والأول أصح لان غرضه قد حصل له وهو القطع .