تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
( أحدهما ) يعطى أقل الأمرين من أرش الجناية أو دية النفس ، لان ما زاد على دية النفس لا يتيقن استقراره قبل الاندمال ( والثاني ) يعطى أرش الجناية بالغا ما بلغ ، لأنه قد وجب له في الظاهر ، فإن اقتص المجني عليه قبل الاندمال ، ثم سرت الجناية على المجني عليه إلى عضو آخر واندمل ، كانت السراية مضمونة بالدية وقال أحمد رحمه الله : لا تكون مضمونة لقوله صلى الله عليه وسلم " اذهب فلا حق لك " ودليلنا أن هذه جناية مضمونة كما لو لم يقتص ، والحديث محمول على أنه أراد صلى الله عليه وسلم لاحق لك في القصاص .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا قتل بالسيف لم يقتص منه الا بالسيف لقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما أعتى عليكم " ولان السيف أجرى الآلات ، فإذا قتل به واقتص بغيره أخذ فوق حقه ، لان حقه في القتل وقد قتل وعذب ، فإن أحرقه أو غرقه أو رماه بحجر ، أو رماه من شاهق أو ضربه بخشب ، أو حبسه ومنعه الطعام والشراب فمات ، فللولي أن يقتص بذلك لقوله تعالى " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ولما روى البراء رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه " ولان القصاص موضوع على المماثلة والمماثلة ممكنة بهذه الأسباب ، فجاز أن يستوفى بها القصاص ، وله أن يقتص منه بالسيف ، لأنه قد وجب له القتل والتعذيب ، فإذا عدل إلى السيف فقد ترك بعض حقه فجاز . فإن قتله بالسحر قتل بالسيف ، لان عمل السحر محرم فسقط وبقى القتل فقتل بالسيف . وان قتله باللواط أو بسقي الخمر ففيه وجهان : ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق أنه ان قتله بسقي الخمر قتله بسقي الماء . وان قتله باللواط فعل به مثل ما فعله بخشبة ، لأنه تعذر مثله حقيقة ففعل به ما هو أشبه بفعله . ( والثاني ) أنه يقتل بالسيف لأنه قتله بما هو محرم في نفسه فاقتص بالسيف