تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقال المزني : فالضمان على عاقلته ، سواء علم القاضي أو جهل ، وإن كان الولي جاهلا ففيه وجهان ، سواء علم القاضي أو جهل بناء على القولين في إطعام الطعام فإن قلنا إن ضمانه على الطاعم فالضمان ههنا على الولي ، وإن قلنا على المطعم كان الضمان هاهنا على الحاكم
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان القصاص في الطرف فالمستحب أن لا يستوفى الا بعد استقرار الجناية بالاندمال أو بالسراية إلى النفس . لما روى عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة قال " طعن رجل رجلا بقرن في رجله ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني ، فقال دعه حتى يبرأ ، فأعادها عليه مرتين أو ثلاثا ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول حتى يبرأ ، فأبى فأقاده منه ، ثم عرج المستقيد فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال برئ صاحبي وعرجت رجلي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لاحق لك " فذلك حين نهى أن يستقيد أحد من جرح حتى يبرأ صاحبه ، فإن استوفى قبل الاندمال جاز للخبر . وهل يجوز أخذ الأرش قبل الاندمال ؟ فيه قولان : ( أحدهما ) يجوز كما يجوز استيفاء القصاص قبل الاندمال ( والثاني ) لا يجوز لان الأرش لا يستقر قبل الاندمال ، لأنه قد يسرى إلى النفس ويدخل في دية النفس ، وقد يشاركه غيره في الجناية فينقص بخلاف القصاص ، فإنه لا يسقط بالسراية ولا تؤثر فيه المشاركة ، فإذا قلنا يجوز ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان ( أحدهما ) يجوز أخذه بالغا ما بلغ لأنه قد وجب في الظاهر فجاز أخذه . ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق انه يأخذ أقل الأمرين من أرش الجناية أو دية النفس ، لان ما زاد على دية النفس لا يتيقن استقراره ، لأنه ربما سقط ، فعلى هذا ان قطع يديه ورجليه وجب في الظاهريتان وربما سرت الجناية إلى النفس فرجع إلى دية فيأخذ دية ، فإن سرت الجناية إلى النفس فقد أخذ حقه ، وان اندملت أخذ دية أخرى .
المجموع — صفحة 455 | النووي