تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
( والثاني ) يعمل به مثل ما عمل بخشبة إلى أن يموت ، لأنه أقرب إلى ما فعله . وإن قتله بشرب الخمر وجب عليه القصاص ، وكيف يستوفى منه القصاص ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يقتل بالسيف لان الخمر محرم فهو كالسحر ( والثاني ) يقتل بشرب الماء لأنه أقرب إلى فعله . فأما حديث " لا قود إلا بالسيف " فقال أحمد ليس أسناده بجيد ، هكذا نقله ابن قدامة في المغنى . إذا ثبت هذا فإنه إذا ضربه بالسيف فلم يمت فإنه يوالي عليه الضرب إلى أن يموت لأنه أوحى الآلات ، وان فعل به مثل ما فعل به من الضرب بالمثقل والرمي من شاهق أو منعه من الطعام والشراب مثل الذي منعه فلم يمت ففيه قولان ( أحدهما ) يكرر عليه ذلك إلى أن يموت ، كما قلنا في السيف ( والثاني ) لا يكرر عليه ذلك بل يقتله بالسيف لأنه قد فعل به مثل ما فعل به : ولم يبق إلا إزهاق الروح فوجب بالسيف ، وإن جنى عليه جناية يجب فيها القصاص بأن أوضح رأسه أو قطع يده أو رجله من المفصل فمات فللمجني عليه أن يوضح رأسه ويقطع يده . وقال أبو حنيفة . ليس له قطع الطرف ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، لان ذلك يفضى إلى الزيادة على ما جناه الأول ، والقصاص يعتمد المماثلة ، فمتى خيف فيه الزيادة سقط ، كما لو قطع يده من نصف الذراع والرواية الثانية عن أحمد يجب القصاص في الطرف فإن مات به والا ضربت عنقه ( قلت ) هذا هو مذهبنا لأنه ليس بزيادة لان فوات النفس بسراية فعله وسراية فعله كفعله ، فأشبه ما لو قطعه ثم قتله ، ولان زيادة الفعل في الصورة محتمل في الاستيفاء ، كما لو قتله بضربة فلم يمكن قتله في الاستيفاء إلا بضربتين ، فإن جنى عليه جناية مثل أن هشم رأسه أو أجافه أو قطع يده من بعض الساعد أو العقد فمات ففيه قولان ( أحدهما ) لا يجوز له الاقتصاص بهذه الجنايات بل يقتله بالسيف لما روى العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس في المنقلة قصاص " ولأنها جناية لا يجب بها القصاص إذا لم تسر إلى النفس ، فلم يجب بها القصاص
المجموع — صفحة 461 | النووي