( والثاني ) يعمل به مثل ما عمل بخشبة إلى أن يموت ، لأنه أقرب إلى ما فعله .
وإن قتله بشرب الخمر وجب عليه القصاص ، وكيف يستوفى منه القصاص ؟
فيه وجهان ( أحدهما ) يقتل بالسيف لان الخمر محرم فهو كالسحر ( والثاني ) يقتل
بشرب الماء لأنه أقرب إلى فعله .
فأما حديث " لا قود إلا بالسيف " فقال أحمد ليس أسناده بجيد ، هكذا نقله
ابن قدامة في المغنى .
إذا ثبت هذا فإنه إذا ضربه بالسيف فلم يمت فإنه يوالي عليه الضرب إلى أن
يموت لأنه أوحى الآلات ، وان فعل به مثل ما فعل به من الضرب بالمثقل
والرمي من شاهق أو منعه من الطعام والشراب مثل الذي منعه فلم يمت ففيه
قولان ( أحدهما ) يكرر عليه ذلك إلى أن يموت ، كما قلنا في السيف
( والثاني ) لا يكرر عليه ذلك بل يقتله بالسيف لأنه قد فعل به مثل ما فعل
به : ولم يبق إلا إزهاق الروح فوجب بالسيف ، وإن جنى عليه جناية يجب فيها
القصاص بأن أوضح رأسه أو قطع يده أو رجله من المفصل فمات فللمجني عليه
أن يوضح رأسه ويقطع يده .
وقال أبو حنيفة . ليس له قطع الطرف ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ،
لان ذلك يفضى إلى الزيادة على ما جناه الأول ، والقصاص يعتمد المماثلة ، فمتى
خيف فيه الزيادة سقط ، كما لو قطع يده من نصف الذراع والرواية الثانية عن
أحمد يجب القصاص في الطرف فإن مات به والا ضربت عنقه
( قلت ) هذا هو مذهبنا لأنه ليس بزيادة لان فوات النفس بسراية فعله
وسراية فعله كفعله ، فأشبه ما لو قطعه ثم قتله ، ولان زيادة الفعل في الصورة
محتمل في الاستيفاء ، كما لو قتله بضربة فلم يمكن قتله في الاستيفاء إلا بضربتين ،
فإن جنى عليه جناية مثل أن هشم رأسه أو أجافه أو قطع يده من بعض الساعد
أو العقد فمات ففيه قولان
( أحدهما ) لا يجوز له الاقتصاص بهذه الجنايات بل يقتله بالسيف لما روى
العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس في المنقلة قصاص "
ولأنها جناية لا يجب بها القصاص إذا لم تسر إلى النفس ، فلم يجب بها القصاص
المجموع — صفحة 461
مساهمون: النووي
ص٤٦١