تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
" تقاس الجراحات ثم يتأتى بها سنة ثم يقضى فيها بقدر ما انتهت إليه " وفي إسناده ابن لهيعة . وكذا رواه جماعة من الضعفاء عن أبي الزبير وقد استدل بهذه الأحاديث القائلون بوجوب الانتظار إلى أن يبرأ الجرح ويندمل ثم يقتص المجروح بعد ذلك ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والمذهب عندنا أنه مندوب إليه فقط دليلنا حديث محمد بن طلحة الذي سقنا طرقة آنفا ، وهو يدل بمفهومه من تمكينه صلى الله عليه وسلم الرجل المطعون بالقرن قبل البرء . واستدل القائلون بالوجوب بحديث " اصبروا حتى يسفر الجرح " عندما طعن رجل حسان بن ثابت فاجتمعت الأنصار ليأخذ لهم النبي صلى الله عليه وسلم القصاص ، فقال انتظروا حتى يبرأ صاحبكم ثم أقتص لكم ، فبرئ حسان ثم عفا قال العلامة الشوكاني : وهذا الحديث إن صح فحديث عمرو بن شعيب قرينة لصرفه عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي ، كما أنه قرينة لصرف النهى المذكور في حديث جابر إلى الكراهة . وأما ما قيل من أن ظهور مفسدة التعجيل للنبي صلى الله عليه وسلم قرينة أن أمره الأنصار بالانتظار للوجوب ، لان دفع المفاسد واجب ، كما قال في ضوء النهار ، فيجاب عنه بأن محل الحجة هو إذنه صلى الله عليه وسلم بالاقتصاص قبل الاندمال ، وهو لا يأذن إلا بما كان جائزا ، وظهور المفسدة غير قادح في الجواز المذكور ، وليس ظاهرها بكلي ولا أكثري حتى تكون معلومة عند الاقتصاص قبل الاندمال ، لان لفظ " ثم " يقتضى الترتيب ، فيكون النهى الواقع بعدها ناسخا للاذن الواقع قبلها اه . إذا ثبت هذا فإنه إذا قطع طرفه وأراد المجني عليه أن يقتص فالمستحب له أن لا يقتص حتى تستقر الجناية بالاندمال أو السراية إلى النفس ، فإن عفا عن القود وطلب الأرش قبل الاستقرار فهل يعطى الأرش ؟ فيه قولان . أحدهما يعطى كما يجوز له استيفاء القصاص . والثاني لا يعطى لان الأرش لا يستقر قبل الاندمال لأنه ربما سرى إلى النفس فدخل في ديتها أو يشارك غيره في الجناية فمات من الجميع ، فإذا قلنا يعطى قبل الاندمال فكم يعطي ؟ فيه وجهان
المجموع — صفحة 457 | النووي