كما لو قتله بالسحر ، وإن ضرب رجلا بالسيف فمات فضرب بالسيف فلم يمت
كرر عليه الضرب بالسيف ، لان قتله مستحق وليس ههنا ما هو أرجى من
السيف فقتل به ، وإن قتله بمثقل أو رماه من شاهق أو منعه الطعام والشراب
مدة ففعل به مثل ذلك فلم يمت ففيه قولان
( أحدهما ) يكرر عليه ذلك إلى أن يموت كما قلنا في السيف
( والثاني ) أنه يقتل بالسيف ، لأنه فعل به مثل ما فعل وبقى ازهاق الروح
فوجب بالسيف ، وإن جنى عليه جناية يجب فيها القصاص بأن قطع كفه أو
أوضح رأسه فمات فللولي أن يستوفى القصاص بما جنى فيقطع كفه ويوضح رأسه
لقوله تعالى ( والجروح قصاص ) فإن مات به فقد استوفى حقه ، وان لم يمت قتل
بالسيف ، لأنه لا يمكن أن يقطع منه عضوا آخر ، لأنه يصير قطع عضوين
بعضو وإيضاح موضحتين بموضحة . وان جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص ،
كالجائفة وقطع اليد من الساعد فمات منه ففيه قولان
( أحدهما ) يقتل بالسيف ولا يقتص منه في الجائفة ولا في قطع اليد من
الساعد ، لأنه جناية لا يجب فيها القصاص فلا يستوفى بها القصاص كاللواط
( والثاني ) يقتص منه في الجائفة وقطع اليد من الساعد ، لأنه جهة يجوز
القتل بها في غير القصاص ، فجاز القتل بها في القصاص ، كالقطع من المفصل
وحز الرقبة ، فإن اقتص بالجائفة أو قطع اليد من الساعد فلم يمت قتل بالسيف
لأنه لا يمكن أن يجاف بجائفة أخرى ، ولا أن يقطع منه عضو آخر فتصير
جائفتان بجائفة ، وقطع عضوين بعضو
( الشرح ) حديث البراء بن عازب ذكره الحافظ في تلخيص الحبير في كتاب
الجراح من باب ما جاء في التشديد في القتل الحديث 1631 " من حرق حرقناه
ومن غرق أغرقناه " هكذا بالهمز في المضارع وقال أخرجه البيهقي في المعرفة من
حديث عمران بن نوفل بن زيد بن البراء عن أبيه عن جده ، وقال في الاسناد :
بعض من يجهل ، وإنما قاله زياد في خطبته أه
وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية : حديث من غرق غرقناه .
المجموع — صفحة 459
مساهمون: النووي
ص٤٥٩