تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
كما لو قتله بالسحر ، وإن ضرب رجلا بالسيف فمات فضرب بالسيف فلم يمت كرر عليه الضرب بالسيف ، لان قتله مستحق وليس ههنا ما هو أرجى من السيف فقتل به ، وإن قتله بمثقل أو رماه من شاهق أو منعه الطعام والشراب مدة ففعل به مثل ذلك فلم يمت ففيه قولان ( أحدهما ) يكرر عليه ذلك إلى أن يموت كما قلنا في السيف ( والثاني ) أنه يقتل بالسيف ، لأنه فعل به مثل ما فعل وبقى ازهاق الروح فوجب بالسيف ، وإن جنى عليه جناية يجب فيها القصاص بأن قطع كفه أو أوضح رأسه فمات فللولي أن يستوفى القصاص بما جنى فيقطع كفه ويوضح رأسه لقوله تعالى ( والجروح قصاص ) فإن مات به فقد استوفى حقه ، وان لم يمت قتل بالسيف ، لأنه لا يمكن أن يقطع منه عضوا آخر ، لأنه يصير قطع عضوين بعضو وإيضاح موضحتين بموضحة . وان جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص ، كالجائفة وقطع اليد من الساعد فمات منه ففيه قولان ( أحدهما ) يقتل بالسيف ولا يقتص منه في الجائفة ولا في قطع اليد من الساعد ، لأنه جناية لا يجب فيها القصاص فلا يستوفى بها القصاص كاللواط ( والثاني ) يقتص منه في الجائفة وقطع اليد من الساعد ، لأنه جهة يجوز القتل بها في غير القصاص ، فجاز القتل بها في القصاص ، كالقطع من المفصل وحز الرقبة ، فإن اقتص بالجائفة أو قطع اليد من الساعد فلم يمت قتل بالسيف لأنه لا يمكن أن يجاف بجائفة أخرى ، ولا أن يقطع منه عضو آخر فتصير جائفتان بجائفة ، وقطع عضوين بعضو ( الشرح ) حديث البراء بن عازب ذكره الحافظ في تلخيص الحبير في كتاب الجراح من باب ما جاء في التشديد في القتل الحديث 1631 " من حرق حرقناه ومن غرق أغرقناه " هكذا بالهمز في المضارع وقال أخرجه البيهقي في المعرفة من حديث عمران بن نوفل بن زيد بن البراء عن أبيه عن جده ، وقال في الاسناد : بعض من يجهل ، وإنما قاله زياد في خطبته أه وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية : حديث من غرق غرقناه .
المجموع — صفحة 459 | النووي