لا تحبس حتى يشهد أربع قوابل أنها حبلى ، فإن لم يشهدن بأنها حبلى قتلت في الحال
لان القصاص قد وجب فلا يؤخر بقولها . وقال أكثر أصحابنا تحبس وان لم
يشهدن أنها حبلى ، لان للحمل أمارات ظاهرة يشاهدنها القوابل ، وأمارات
خفية لا يعلم ذلك منها الا نفسها ، فوجب حبسها إلى أن يتبين أمرها
( فرع ) فان مكن الامام أو الحاكم المقتص من الحامل فقتلها فالكلام في الاثم
والضمان والكفارة ، فأما الاثم فإن كان الحاكم والمقتص عالمين بأنها حامل أثما
وإن كان جاهلين بحملها لم يأثما . وإن كان أحدهما عالما بحملها والآخر جاهلا به
أثم العالم منهما دون الجاهل
وأما الضمان والكفارة فننظر فيه فإن كان لما قتلت الحامل لم يخرج الجنين من
بطنها جنين ، وان خرج من بطنها ، فان خرج حيا ثم مات ففيه دية كاملة وكفارة
وان خرج ميتا ففيه غرة عبد أو أمة وكفارة ، وأما من يجب عليه الضمان والكفارة
فإن كان عالمين بحملهما فالضمان والكفارة على الامام والحاكم دون الولي ، لأنه هو
الذي مكنه من الاستيفاء ، ولان الحاكم هو الذي يعرف الأحكام وإنما يرجع
الولي إلى اجتهاده . وهكذا إذا كان الحاكم هو العالم بحملها دون الولي فالضمان
والكفارة على الولي دون الحاكم إذا لم يعلم فلم يسلطه على اتلاف الحمل ، وإن كانا
جاهلين بحملهما ففيه وجهان
( أحدهما ) أن الضمان والكفارة على الولي لان الحاكم إذا لم يعلم سقط عنه
حكم الاجتهاد فيه والولي هو المباشر فلزمه الضمان . هكذا ذكر ابن الصباغ .
وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق وصاحب الفروع إذا كانا جاهلين بأن ذلك
لا يجوز فالضمان والكفارة على الامام قولا واحدا ، وإن كانا عالمين بأن ذلك
لا يجوز ففيه وجهان .
قال أبو إسحاق الضمان والكفارة على الامام لأنهما في العلم سواء ، وللامام
مزية التمكين .
وقال غيره من أصحابنا يكون الضمان والكفارة على الولي لأنه هو المباشر
وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا ، فالضمان على العالم منهما دون الجاهل .
المجموع — صفحة 454
مساهمون: النووي
ص٤٥٤