تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لا تحبس حتى يشهد أربع قوابل أنها حبلى ، فإن لم يشهدن بأنها حبلى قتلت في الحال لان القصاص قد وجب فلا يؤخر بقولها . وقال أكثر أصحابنا تحبس وان لم يشهدن أنها حبلى ، لان للحمل أمارات ظاهرة يشاهدنها القوابل ، وأمارات خفية لا يعلم ذلك منها الا نفسها ، فوجب حبسها إلى أن يتبين أمرها ( فرع ) فان مكن الامام أو الحاكم المقتص من الحامل فقتلها فالكلام في الاثم والضمان والكفارة ، فأما الاثم فإن كان الحاكم والمقتص عالمين بأنها حامل أثما وإن كان جاهلين بحملها لم يأثما . وإن كان أحدهما عالما بحملها والآخر جاهلا به أثم العالم منهما دون الجاهل وأما الضمان والكفارة فننظر فيه فإن كان لما قتلت الحامل لم يخرج الجنين من بطنها جنين ، وان خرج من بطنها ، فان خرج حيا ثم مات ففيه دية كاملة وكفارة وان خرج ميتا ففيه غرة عبد أو أمة وكفارة ، وأما من يجب عليه الضمان والكفارة فإن كان عالمين بحملهما فالضمان والكفارة على الامام والحاكم دون الولي ، لأنه هو الذي مكنه من الاستيفاء ، ولان الحاكم هو الذي يعرف الأحكام وإنما يرجع الولي إلى اجتهاده . وهكذا إذا كان الحاكم هو العالم بحملها دون الولي فالضمان والكفارة على الولي دون الحاكم إذا لم يعلم فلم يسلطه على اتلاف الحمل ، وإن كانا جاهلين بحملهما ففيه وجهان ( أحدهما ) أن الضمان والكفارة على الولي لان الحاكم إذا لم يعلم سقط عنه حكم الاجتهاد فيه والولي هو المباشر فلزمه الضمان . هكذا ذكر ابن الصباغ . وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق وصاحب الفروع إذا كانا جاهلين بأن ذلك لا يجوز فالضمان والكفارة على الامام قولا واحدا ، وإن كانا عالمين بأن ذلك لا يجوز ففيه وجهان . قال أبو إسحاق الضمان والكفارة على الامام لأنهما في العلم سواء ، وللامام مزية التمكين . وقال غيره من أصحابنا يكون الضمان والكفارة على الولي لأنه هو المباشر وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا ، فالضمان على العالم منهما دون الجاهل .