تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لقوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ، وفي قتلها في هذه الحالة إسراف ، لأنه يقتل من قتل ومن لم يقتل ، لحديث عمران بن الحصين أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت وهي حبلى ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم وليها أن يحسن إليها حتى تضع فلما وضعت جئ بها فرجمت وأمرهم فصلوا عليها . وروى أن عمر رضي الله عنه أمر بقتل امرأة بالزنا وهي حامل : فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه " إن كان لك سبيل عليها فليس لك سبيل على ما في بطنها ، يعنى حملها ، فترك عمر قتلها . وقال كاد النساء أن يعجزن أن يلدن مثلك يا معاذ . فإذا ثبت هذا فولدت لم تقتل حتى تسقى الولد اللبأ ، لأنه لا يعيش الا به فإذا سقته اللبأ نظرت ، فإن لم توجد امرأة راتبة ترضعه ، وإنما وجد جماعة نساء يتناوبنه في الرضاع ، أو وجدت بهيمة يسقى من لبنها ، فالمستحب ألا يقتص حتى ترضعه أمه حولين ، لان على الولد ضررا باختلاف لبن المرضعات ، ولبن البهيمة يغير طبعه ، فان اقتص منها جاز ، لان بدنه يقوم بذلك ، فإن لم يوجد من يرضعه ولا وجدت بهيمة يسقى لبنها لم يجز للولي أن يقتص منها إلى وقت يستغنى عن لبنها ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للعامرية " اذهبي حتى ترضعيه " ولأنه إذا وجب تأخير القصاص لأجله وهو حمل ، فلان يجب تأخيره لأجله بعد أوضع أولى . قال الشيخ أبو حامد . قال أصحابنا فان خالف الولي واقتص من الأم في هذه الحالة ثم مات الطفل فهو قاتل عمد ، وعليه القود ، لأنه بمثابة من حبس رجلا ومنعه الطعام والشراب حتى مات ، فإنه قاتل عمد ويجب على القود ، هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي إذا وجد من ترضعه فإن كان القتل لله كالرجم في الزنا لم تقتل حتى تنقضي مدة الرضاع ، وإن كان للآدمي قتلت ( فرع ) إذا وجب على المرأة القتل فادعت أنها حامل قال الشافعي رحمه الله تحبس حتى يتبين أمرها . واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو سعيد الإصطخري