تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أما اللغات : فالقتلة بكسر القاف هي الهيئة وكذا الذبحة ، والآلة الكالة التي لاحد لها ماض في والسيب الكليل منه . أما الأحكام فمن وجب له القصاص لم يجز أن يقتص بغير اذن السلطان وبغير حضوره لاختلاف العلماء في وجوب القصاص في مواضع ، فلو قلنا له أن يستوفيه من غير اذن السلطان لم يؤمن أن يقتص ممن لا يستحق فيه القصاص ، فإن خالف واقتص بغير اذن السلطان فقد استوفى حقه قال الشافعي رضي الله عنه : ويعزر ولا شئ عليه . وهو مذهب أحمد . ومن أصحابنا من قال لا يعزر لأنه استوفى حقه ، والأول أصح ، لأنه افتات على السلطان ، والمستحب أن يكون ذلك بحضرة شاهدين لئلا ينكر المقتص الاستيفاء ، فإن اقتص بغير حضور شاهدين جاز لأنه استيفاء حق ، فلم يكن من شرطه حضور الشهود كالدين ، ويتفقد السلطان الآلة التي يستوفى بها القصاص فإن كانت كآلة منع من الاستيفاء بها لقوله صلى الله عليه " إذا قتلتم فأحسنوا القتلة " فإن استوفى فقد أساء ولا تعزير عليه . وان أراد الاستيفاء بآلة مسمومة . قال الشيخ أبو حامد : منع من ذلك سواء كان في الطرف أو في النفس ، لأنه إذا كان في الطرف سرى إلى نفسه ، وإن كان في النفس هرى بدنه ومنع من غسله فإن خالف واقتص بآلة مسمومة عزر وقال القفال : إن كان الاستيفاء في الطرف منع منه ، وإن كان في النفس لم يمنع منه ، فإن اقتص في الطرف بآلة مسمومة وسرى ذلك إلى نفسه وجب على المقتص نصف الدية ، لأنه مات من مباح ومحظور ( فرع ) إذا طلب من له القصاص أن يقتص بنفسه - فإن كان القصاص في النفس ، وكان يصلح للاستيفاء - مكنه السلطان من الاستيفاء لقوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " الآية ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " فمن قتل بعده فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية " وإن كان لا يحسن الاستيفاء أمر بالتوكيل - فإن لم يوجد من يتطوع بالاستيفاء عنه بغير عوض - استأجر من يستوفى له القصاص وقال أبو حنيفة لا تصح الإجارة على القصاص في النفس وتصح في الطرف
المجموع — صفحة 451 | النووي