وقالت إنها زنت وهي حبلى ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها فقال له : أحسن
إليها فإذا وضعت فجئ بها فلما أن وضعت جاء بها ، فأمر بها النبي صلى الله عليه
وسلم فرجمت ، ثم أمرهم فصلوا عليها " وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقى الولد اللبا
لأنه لا يعيش إلا به ، وإن لم يكن من يرضعه لم يجز قتلها حتى ترضعه حولين كاملين
لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للعامرية " اذهبي حتى ترضعيه " ولأنه لما أخر
القتل لحفظه وهو حمل فلان يؤخر لحفظه وهو مولود أولى ، وإن وجد له مرضعة
راتبة جاز أن يقتص لأنه يستغنى بها عن الأم . وإن وجد مرضعات غير
رواتب أو وجدت بهيمة يسقى من لبنها ، فالمستحب لولي الدم أن لا يقتص حتى
ترضعه ، لان اختلاف اللبن عليه والتربية بلبن البهيمة يفسد طبعه ، فإن لم يصبر
اقتص منها لان الولد يعيش بالألبان المختلفة وبلبن البهيمة . وإن ادعت الحمل
قال الشافعي رحمه الله تحبس حتى يتبين أمرها .
واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخري رحمة الله عليه : لا تحبس
حتى يشهد أربع نسوة بالحمل ، لان القصاص وجب فلا يؤخر بقولها . وقال
أكثر أصحابنا تحبس بقولها . لان الحمل وما يدل عليه من الدم وغيره يتعذر إقامة
البينة عليه فقبل قولها فيه .
( الشرح ) حديث شداد بن أوس أخرجه مسلم في الذبائح عن أبي بكر بن أبي
شيبة ، وأبو داود في الأضاحي عن مسلم بن إبراهيم والترمذي في الديات عن
أحمد بن منيع ، والنسائي في الضحايا عن علي بن حجر ، وعن الحسين بن حريب
وعن محمد بن عبد الله بن بزيع وعن محمد بن رافع وعن إبراهيم بن يعقوب وابن
ماجة في الذبائح وعن محمد بن المثنى ، وأحمد في مسنده ج 2 ص 108 ، ومسند
أبى داود الطيالسي الحديث 1119 ، وحديث عمران بن الحصين أخرجه مسلم في
الحدود عن أبي غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي ، وأبو داود فيه عن مسلم
ابن إبراهيم ، والترمذي فيه عن الحسن بن علي ، والنسائي في الجنائز عن إسماعيل
ابن مسعود ، وابن ماجة في الحدود عن العباس بن عثمان ، وحديث العامرية
مضى في الرضاع .
المجموع — صفحة 450
مساهمون: النووي
ص٤٥٠