تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
والقول الثاني انه يرجع بها في تركة قاتل أبيه لأنه قود سقط إلى مال فوجب المال في تركة قاتل الأب كما لو قتله أجنبي ، ويخالف الوديعة فإنه لو أتلفها أجنبي لرجعا عليه بضمانها ، وههنا لو قتله أجبني لم رجعا عليه بشئ فعلى هذا إن أبرأ أخاه لم يصح إبراؤه ، وإن أبرأ قاتل أبيه صح إبراؤه ويكون لورثة قاتل الأب أن يرجعوا على القاتل بنصف دية موروثهم لأنه لا يستحق إلا نصف نفسه ، ومن أصحابنا من قال : لا يطالبون الأخ القاتل بشئ ، لأنهم ما غرموا ، وليس بشئ ، لان الحق قد لزمهم في الأصل ولزم القاتل له في الأصل فإذا سقط عنهم لم يسقط عنه على الوارث في تركته . ولوجه آخر أن الدية لمن له القصاص ، كما لو قتل المرهون كانت الدية مرهونة ، ولو عفا وارثه عن القصاص على الدية فالدية للوارث على الصحيح من المذهب وحق من له القصاص ، ولو وجب القصاص على رجل فقتله أجنبي عنه عليه القصاص لأنه ترك القبض للورثة . وإن عفا الاخوان جميعا عنه ثم عادا فقتلاه أو عفا عنه أحدهما ثم عاد فقتله وجب القود قولا واحدا ، لأنه لم يبن للعاقل حق بعد عفوه ، فصار كما لو قتل أجنبيا ، فإن كان القصاص لجماعة واختلفوا فيمن يقتص منهم أقرع بينهم . وهل يدخل في القرعة من لا يحسن ؟ فيه وجهان حكاهما في العدة ، أحدهما لا يدخل لأنه لا فائدة فيه . والثاني يدخل لأنه يستنيب من شاء ، ومتى خرجت القرعة لأحدهم لم يستوف القصاص إلا بتوكيل الباقين له
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان لأنه يفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي ، فإن استوفاه من غير حضرة السلطان عزره على ذلك . ومن أصحابنا من قال لا يعزر لأنه استوفى حقه والمنصوص أنه يعزر لأنه افتيات على السلطان ، والمستحب أن يكون بحضرة شاهدين حتى لا ينكر المجني