تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
عليه الاستيفاء ، وعلى السلطان أن يتفقد الآلة التي يستوفى بها القصاص ، فإن كانت كآلة منع من الاستيفاء بها لما روى شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله كتب الاحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليجد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " وإن كان ت مسمومة منع من الاستيفاء بها لأنه يفسد البدن ويمنع من غسله ، فإن عجل واستوفى بآلة كآلة أو بآلة مسمومة عزر ، فإن طلب من له القصاص أن يستوفى بنفسه ، فإن كان في الطرف لم يمكن منه لأنه لا يؤمن مع قصد التشفي أن يجنى عليه بما لا يمكن تلافيه ، وإن كان في النفس فإن كان يكمل للاستيفاء بالقوة والمعرفة مكن منه لقوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " ولقوله صلى الله عليه وسلم " فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ، إن أحبوا قتلوا ، وان أحبوا أخذوا الدية " ولان القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ فمكن منه ، وان لم يكمل للاستيفاء أمر بالتوكيل ، فإن لم يكن من يستوفى بغير عوض استؤجر من خمس المصالح من يستوفى ، لان ذلك من المصالح ، وان لم يكن خمس أو كان ولكنه يحتاج إليه لما هو أهم منه وجبت الأجرة على الجاني ، لان الحق عليه فكانت أجرة الاستيفاء عليه كالبائع في كيل الطعام المبيع فإن قال الجاني أنا أقتص لك بنفسي ولا أؤدي الأجرة لم يجب تمكينه منه ، لان القصاص أن يؤخذ منه مثل ما أخذ ، ولان من لزمه ايفاء حق لغيره لم يجز أن يكون هو المستوفى كالبائع في كيل الطعام المبيع ، فإن كان القصاص لجماعة وهم من أهل الاستيفاء وتشاحوا أقرع بينهم ، لأنه لا يجوز اجتماعهم على القصاص ، لان في ذلك تعذيبا للجاني ، ولا مزية لبعضهم على بعض فوجب التقديم بالقرعة . ( فصل ) وإن كان القصاص على امرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع ، لقوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " وفي قتل الحامل إسراف في القتل ، لأنه يقتل من قتل ومن لم يقتل . وروى عمران بن الحصين رضي الله عنه " أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم